نسخة تجريبيـــــــة
الشيخ يوسف بن إسماعيل بن يوسف النبهاني

الشيخ يوسف بن إسماعيل بن يوسف النبهاني

الاسم والنسب:

هو العالم الراسخ المتقن الورع، الحجة التقي العابد، المتفاني في حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، المكثر من مدائحه، بوصيري عصره، الشيخ: يوسف بن إسماعيل بن يوسف بن إسماعيل بن محمد ناصر الدين النبهاني.

ونسبته إلى بني نبهان من عرب البادية بـ«فلسطين»، استوطنوا قرية «اجْزِمْ» -بصيغة الأمر- التابعة لـ«حيفا» في شمال «فلسطين».

المولد والنشأة:

ولد الشيخ في قرية «اجْزِمْ» سنة 1265هـالموافق 1849م.

ونشأ في أسرة كريمة شريفة ميسورة، مشهورة بالصلاح والتقوى، وكان والده -رحمه الله- صاحب دين وخلق وعلم، ذا همة عالية، وثقافة واسعة، مستغرقًا أكثر أوقاته في طاعة الله تعالى، كان ورده في كل يوم وليلة ثلث القرآن، ثم صار يختم في كل أسبوع ثلاث ختمات، والحمد لله على ذلك.

السيرة العلمية:

* قرأ القرآن على والده الصالح الشيخ إسماعيل النبهاني، وحفظ على يديه الكثير من المتون في علوم الفقه والنحو والبلاغة.

* ثم قدم إلى «مصر» لطلب العلم، فدخل «الجامع الأزهر» يوم السبت غرة محرم الحرام، افتتاح سنة ثلاث وثمانين بعد المائتين والألف، وأقام فيه إلى رجب سنة تسع وثمانين بعد المائتين والألف، وفي هذه الفترة أخذ ما قدره الله له من العلوم الشرعية ووسائلها، عن أساتذة الشيوخ المحققين، وجهابذة العلماء الراسخين، من لو انفرد كل واحد منهم في إقليم، لكان قائدَ أهله إلى جنة النعيم، وكفاهم عن كل ما عداه في جميع العلوم، وما يحتاجون إليه من منطوق ومفهوم.

شيوخه:

* الأستاذ العلامة المحقق، والملاذ الفهامة المدقق، شيخ المشايخ وأستاذ الأساتذة الشيخ إبراهيم السقا الشافعي، المتوفى سنة 1298هـ، عن نحو التسعين سنة، وقد قضى هذا العمر المبارك الطويل في قراءة الدروس، حتى صار أكثر علماء العصر تلامذة، إما بالذات أو بالواسطة، لازم الشيخُ النبهاني دروسه -رحمه الله تعالى- لثلاث سنوات، وقرأ عليه شرحي «التحرير» و«المنهج» لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري بحاشيتهما للشرقاوي والبجيرمي، وقد أجازه رحمه الله تعالى.

* الشيخ المعمر العلامة السيد محمد الدمنهوري الشافعي، المتوفى سنة 1286هـ، عن نحو التسعين سنة.

* العلامة الشيخ إبراهيم الزرو الخليلي الشافعي، المتوفى سنة 1287هـ، عن نحو السبعين.

* العلامة الشيخ أحمد الأجهوري الضرير الشافعي، المتوفى سنة 1293هـ، عن نحو الستين.

* العلامة الشيخ حسن العدوي المالكي، المتوفى سنة 1298هـ، عن نحو الثمانين.

* العلامة الشيخ السيد عبد الهادي نجا الأبياري، المتوفى سنة 1305هـ، وقد أناف على السبعين.

* العلامة وحيد مصر وفريد هذا العصر الشيخ شمس الدين محمد الأنبابي الشافعي شيخ «الجامع الأزهر»، لازم دروسه سنتين في شرح «الغاية» لابن قاسم، والخطيب، وفي غيرهما.

* العلامة الشيخ عبد الرحمن الشربيني الشافعي.

* العلامة الشيخ عبد القادر الرافعي الحنفي الطرابلسي شيخ رواق الشوام.

* العلامة الشيخ يوسف البرقاوي الحنبلي شيخ رواق الحنابلة، وله غيرهم الكثير والكثير.

 مسيرة العطاء:

* أتم الشيخ الدراسة في «الجامع الأزهر»، ثم عاد بعد تلك المدة التي قضاها في «الأزهر» إلى «فلسطين» سنة 1289هـ/ 1872م، حيث أقام في مدينة «عكا» مدرسًا للدين وعلوم العربية، تولى العديد من الوظائف والمناصب غير التدريس، فقد تولى نيابة القضاء في «جنين» سنة 1873م.

* ثم توجه إلى دار الخلافة في «الآستانة» سنة 1293/ 1876م، وظل فيها مدة سنتين ونصف، حيث عمل محررًا في جريدة  «الجوانب».

* ثم عين قاضيًا في ولاية «الموصل» من أمهات بلاد الأكراد، لمدة خمسة أشهر،  ثم فارقها سنة 1296هـ إلى الشام.

* ثم توجه إلى دار الخلافة في «الآستانة» سنة 1297هـ، وأقام بها نحو عامين.

* ثم توجه إلى «اللاذقية» وعمل رئيسًا لمحكمة الجزاء 1300هـ/ 1883م فأقام بها نحو خمسة أعوام .

* تولى بعد ذلك رئاسة محكمة الجزاء في «القدس»، وظل بها أقل من سنة، حيث غادرها رئيسًا لمحكمة الحقوق في «بيروت» التي وصلها سنة 1305هـ، وبقي فيها ما يقرب من عشرين عامًا، حتى فُصل سنة 1909م، وألف فيها سائر كتبه، وطبع أكثرها ، ثم غادرها إلى «المدينة المنورة» مجاورًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وظل بها حتى إعلان الحرب العالمية الأولى سنة 1914م، حيث عاد إلى قريته «اجزم»، وبقي فيها حتى توفي.

 التصوف في حياته:

يعد الشيخ النبهاني من المتصوفة المبرزين في العصر الحديث، يشهد على ذلك كتبه الحافلة بآداب  الصوفية وسيرهم وأخلاقهم، وحب الصالحين، والإكثار من ذكرهم.

أخذ العديد من الطرق الصوفية على يد العديد من المشايخ، من بين ذلك:

الطريقة الإدريسية، أخذها عن الشيخ إسماعيل النواب.

الطريقة الشاذلية، أخذها عن محمد بن مسعود الفاسي، وعلي نور الدين اليشرطي.

الطريقة النقشبندية، أخذها عن إمداد الله الفاروقي، وغياث الدين الإربلي.

الطريقة القادرية، أخذها عن حسن بن أبى حلاوة الغزي.

الطريقة الرفاعية، أخذها عن عبد القادر بن أبى رباح الدجاني اليافي.

الطريقة الخلوتية، أخذها عن حسن رضوان الصعيدي.

رحلاته:

* رحل في بداية أمره إلى «الأزهر» طالبًا للعلم.

* سافر إلى «تركيا» حيث عمل مصححًا.

* سافر إلى «الشام» حيث عمل في أعمال القضاء.

* سافر إلى «المدينة المنورة»؛ لمجاورة النبي صلى الله عليه وسلم.

مؤلفاته:

للشيخ  مؤلفات عديدة في شتى المجالات، وهي في مجموعها إنما تدلنا على عدة أمور:

1- سعة الاطلاع جدًّا، والغوص في بطون الكتب دون ملل، وأوضحُ شاهد على هذا هو كتابه النافع «جواهر البحار في فضائل النبي المختار»، الذي حشد فيه كلام العلماء من شتى المصادر، ومن شتى العصور فيما يتعلق بشئون النبي صلى الله عليه وسلم الشريفة، وقال في خاتمته (4/357): «هذا المجموع نقلته من تسعين كتابًا لاثنين وسبعين مؤلِّفًا، منها: ستة وعشرون كتابًا نقلتها بتمامها، ونقلت من سواها ما وقع عليه اختياري ...»، ثم ذكر أسماءها تفصيلًا.

2- الاتجاه العملي، والكتابة بأسلوب سهل للغاية، والبعد قدر المستطاع عن استخدام اللغة الاصطلاحية، بحيث يأتي أسلوبه كما يُقال: السهل الممتنع؛ وذلك من تمكنه في العلوم، فالعالم الذي اكتملت أدواته، هو الذي يعبر في سلاسة ودون تعقيد اصطلاحي عن العلم؛ فتأتي عبارته صحيحة.

3- غلبة منهج الانتخاب عليه، والانتخاب هو أحد مناهج التأليف، وهو غير الاختصار، فالاختصار: أن يأتي المختصِر بكتاب ما فيقوم باختصاره وتهذيبه. والانتخاب: أن ينتخب المصنِّف من شتى الكتب والمصادر والمراجع ما يشيد به كتابه دون أن يتكلم إلا قليلًا، وتختفي شخصيته العلمية من وراء كلام العلماء، مقتصرة على وضع الخطة، ومنهج العمل، وتقسيم الأبواب والفصول والمسائل، وهو جهد ليس بالهين. فالانتخاب ليس بعيب بل ميزة تحمد -وإن تصور الكثيرون خلاف ذلك- إذا كان وراء النقل والحشد فكرٌ واضح ومنهج دقيق يقوم عليهما الانتخاب والانتقاء. وإنما كانت ميزة؛ لأنه ليس أسهل على الكاتب من أن يسترسل في الكتابة بما شاء كيف شاء، وليس أصعب من أن تأتي على كلامك أو فهمك بما يؤيده من كلام العلماء. وهذا المنهج يشارك فيه السيوطي مشاركة قوية بعدد من مؤلفاته العظيمة كـ«المزهر»، و«الاقتراح» وغيرهما.

4- عدم الاقتصار على النقل والحشد والجمع، أو ما سميناه بالانتخاب، بل سنجده يستخدم الأدوات العلمية المختلفة في نقد الكلام وتمحيصه واختيار ما هو الراجح، ومن أمثلة ذلك: «الشرف المؤبد لآل محمد»، والذي اشتمل على العديد من المناقشات العلمية الرصينة.

1- «إتحاف المسلم بإتحاف الترهيب والترغيب من البخاري ومسلم».

2- «الأحاديث الأربعين في أمثال أفصح العالمين».

3- «الأحاديث الأربعين في فضائل سيد المرسلين».

4- «أحاديث الأربعين في وجوب طاعة أمير المؤمنين».

5- «أحسن الوسائل في نظم أسماء النبي الكامل».

6- «إرشاد الحيارى في تحذير المسلمين من مدارس النصارى».

7- «الأساليب البديعة في فضل الصحابة وإقناع الشيعة».

8- «الأسمى فيما لسيدنا محمد من الأسما» .

9- «أفضل الصلوات على سيد السادات».

10- «الأنوار المحمدية»، اختصر به «المواهب اللدنية» للقسطلاني.

11- «الاستغاثة الكبرى بأسماء الله الحسنى».

12- «البرهان المسدد في إثبات نبوة سيدنا محمد».

13- «التحذير من اتخاذ الصور والتصوير».

14- «تنبيه الأفكار إلى حكمة إقبال الدنيا على الكفار».

15- «تهذيب النفوس في ترتيب الدروس»، وهو مختصر «رياض الصالحين» للنووي.

16- «توضيح دين الإسلام».

17- «جامع الصلوات».

18- «جامع كرامات الأولياء» مجلدان .

19- «جواهر البحار في فضائل النبي المختار»، أربعة أجزاء.

20- «حجة الله على العالمين في معجزات سيد المرسلين».

21- «حزب الاستغاثات بسيد السادات».

22- «حسن الشِّرعة في مشروعية صلاة الظهر إذا تعددت الجمعة» (على المذاهب الأربعة).

23- «خلاصة الكلام في ترجيح دين الإسلام».

24- «الرحمة المهداة في فضل الصلاة».

25- «رياض الجنة في أذكار الكتاب والسنة».

26- «السابقات الجياد في مدح سيد العباد».

27- «سبيل النجاة في الحب في الله والبغض في الله».

28- «سعادة الأنام في اتباع دين الإسلام، وتوضيح الفرق بينه وبين دين النصارى في العقائد والأحكام».

29- «سعادة الدارين في الصلاة على سيد الكونين».

30- «سعادة المعاد في موازنة بانت سعاد».

31- «الشرف المؤبد لآل محمد».

32- «شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق».

33- «صلوات الثناء على سيد الأنبياء».

34- «طيبة القراء في مدح الأنبياء».

35- «العقود اللؤلؤية في المدائح المحمدية».

36- «الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير»، ثلاثة مجلدات في الحديث. يقول الشيخ الشنقيطي: «وهو أعظم مؤلفاته وأنفعها، وما تم طبعه إلا بعد وفاة المؤلف بنحو سنة، وهو كتاب لا تستغني عنه خزانة محدِّث؛ إذ لم يوجد من المطبوعات في الحديث مرتبًا على حروف المعجم اليوم أكثر منه، مع التزام تخريج كل حديث وضبطه بالشكل الكامل».

37- «قرة العين من البيضاوي والجلالين»، منتخب من تفسيرهما.

38- «الفضائل المحمدية».

39- «القصيدة الرائية الصغرى في ذم البدعة (الوهابية) ومدح السنة الغراء».

40- «القصيدة الرائية الكبرى في الكمالات الإلهية والسيرة النبوية ووصف الملة الإسلامية والملل الأخرى».

41- «القول الحق في مدائح خير الخلق».

42- كتاب «الأربعين، أربعين من أحاديث سيد المرسلين».

43- «مثال فعل النبي».

44- «المجموعة النبهانية في المدائح النبوية» أربعة أجزاء .

45- «مفرج الكروب ومفرح القلوب».

46- «منتخب الصحيحين».

47- «نجوم المهتدين ورجوم المعتدين في دلائل نبوة سيد المرسلين».

48- «النظم البديع في مولد الشفيع».

49- «هادي المريد إلى طرق الأسانيد»، وهو ثبتُه.

50- «طيبة الغراء في مدح سيد الأنبياء صلى الله عليه وسلم» وهي همزية ألفية في ألف بيت.

51- «الورد الشافي من المورد الصافي».

52- «وسائل الوصول إلى شمائل الرسول».

 وفاته:

توفي رحمه الله تعالى في بلدته «اجْزِم» عام (1350هـ= 1932م).

أهم المراجع:

«حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر» حيث نقل المؤلف فيه ترجمة الشيخ لنفسه.

«جامع كرامات الأولياء» ترجمة الشيخ إبراهيم السقا للشيخ يوسف النبهاني في تقديمه للكتاب.

الاستعانة ببعض تراجم المواقع الصوفية.


التقييم الحالي
بناء على 118 آراء
أضف إلى
أضف تعليق
الاسم *
البريد الإلكتروني*
عنوان التعليق*
التعليق*
البحث