التعريف به:
النشأة والتعليم والرحلة الصوفية:
وُلد الحاج عمر في فوتة تورو (السنغال حالياً). تلقى تعليمه في الفقه المالكي وعلوم اللغة، واشتهر بالذكاء والورع. قام برحلة حج واسعة (الحاج) قادته إلى الحجاز ومصر. في رحلته، التقى بالعديد من العلماء والصوفية، واعتنق الطريقة التيجانية في مكة المكرمة على يد محمد الغالي، وهو أحد كبار تلاميذ مؤسس الطريقة أحمد التيجاني.
الجمع بين التصوف والجهاد:
عُرف الحاج عمر بكونه شخصية صوفية، مجاهدة، ومؤسسة لدولة. عاد إلى غرب أفريقيا محملاً بالإجازات والأوراد، ورأى أن مهمته هي إحياء الدين وإقامة دولة إسلامية تتبع منهج التيجانية السنية وتناهض الاستعمار الفرنسي. أعلن الجهاد في عام 1269 هـ (1852 م) ضد الحكام الوثنيين والمستعمرين الأوروبيين.
تأسيس الإمبراطورية التوكولورية:
قاد الحاج عمر جيشاً كبيراً من مريديه وأتباعه، الذين عُرفوا باسم "الطالبة". أسس "الإمبراطورية التوكولورية" (دولة ماسينا أو إمبراطورية فوتة جالو) التي امتدت من السنغال إلى مالي.
كانت التيجانية هي الأساس الروحي والتشريعي لدولته، حيث اعتمد على الفقه المالكي السني والمنهج الصوفي في تربية جيشه وشعبه.
تميزت دولته بالتنظيم العسكري القوي والإصلاحات الاجتماعية والدينية، وجعلت اللغة العربية لغة رسمية.
وفاته وأثره:
توفي الحاج عمر تال الفوتي بشكل غامض في مدينة دينجيرالي بمالي عام 1280 هـ، حيث فُقد في كهف بعد معركة قاسية. رغم سقوط إمبراطوريته لاحقاً على يد الفرنسيين، إلا أن دوره كان حاسماً في نشر الإسلام والطريقة التيجانية في غرب أفريقيا، ولا يزال يعتبر بطلاً قومياً ورمزاً للجهاد الروحي والمادي في المنطقة.
الرئيسة