التعريف به:
النشأة والتعليم في حضرموت:
وُلد الإمام سعيد بن محمد باعشن في مدينة تريم بحضرموت، وهي من أبرز المراكز العلمية والدينية في الجزيرة العربية. نشأ في بيت علم وصلاح، وبدأ رحلته العلمية في تريم حيث تلقى الفقه الشافعي والحديث والعلوم اللغوية. تتلمذ على كبار علماء حضرموت ومشايخها من آل باعلوي (السادة)، مثل عبد الله بن حسين بن طاهر. كان باعشن مثالاً للعالم الذي يجمع بين التبحر في الفقه والتمسك بالزهد والعبادة والورع الشديد، على عادة علماء حضرموت.
إسهاماته العلمية والفقهية:
اشتهر باعشن بالبراعة في الفقه الشافعي، وكانت له يد طولى في تحقيق المسائل الفقهية وتدريسها. يُعد كتابه الأشهر:
حاشية "بشرى الكريم بشرح مسائل التعليم": وهي حاشية على متن "المقدمة الحضرمية" في فقه الشافعية. هذا الكتاب أصبح مرجعاً معتمداً في تدريس الفقه الشافعي في حضرموت وشرق آسيا وجنوبها (ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة).
كانت منهجيته في التأليف تعتمد على الجمع بين نصوص الأئمة المتقدمين والتحقيق الدقيق للمسائل، مع لغة واضحة ودقيقة.
المنهج الصوفي والزهد:
كان سعيد باعشن صوفياً على منهج الطريقة الباعلوية، وهي طريقة صوفية سنية تعتمد على الجمع بين الفقه الشافعي والتصوف السني الخالي من الشطحات. كان تصوفه يتميز بـ:
الزهد العملي: الزهد في المظاهر، والاعتماد على الكسب الحلال، والابتعاد عن ترف الدنيا.
التربية الروحية: التركيز على مجاهدة النفس والصدق والإخلاص في العبادة، والاقتداء بالسلف الصالح.
كانت حياته مثالاً للعبادة المستمرة والقيام في الليل والحرص على الأذكار والأوراد المأثورة.
وفاته وأثره:
توفي الإمام سعيد باعشن في تريم عام 1270 هـ. بقي أثره العلمي مستمراً إلى يومنا هذا، حيث لا يزال كتابه "بشرى الكريم" مرجعاً لطلاب الفقه الشافعي، مما يجعله أحد أبرز المجددين والعلماء الصوفيين في القرن الثالث عشر الهجري في جنوب الجزيرة العربية والشرق الأقصى.
الرئيسة