التعريف به:
الاسم والمولد والنشأة:
هو العارف الصوفي محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن مالك الرُّنْدي، المعروف بـ ابن عباد النفزي أو ابن عباد الرندي. وُلد في مدينة رندة بالأندلس عام 733 هـ (1333م). نشأ في بيئة علمية، ودرس الفقه على المذهب المالكي، إلى جانب علوم اللغة والمنطق والحديث. انتقل إلى فاس بالمغرب واستقر بها، حيث أكمل دراسته، وتأثر بكبار شيوخ عصره.
منزلته في التصوف والطريقة الشاذلية:
يُعد ابن عباد النفزي من أهم أئمة الطريقة الشاذلية في عصره، وهو المؤسس الفعلي لمدرستها في المغرب. اشتهر بشكل خاص بكونه شارح "حِكم ابن عطاء الله السكندري"، وهو الشرح الذي أصبح مرجعاً أساسياً للسلوك عند الشاذلية وغيرهم.
منهجه في السلوك:
كان منهجه يتميز بالجمع بين فقه الظاهر وعلم الباطن. أكد على أن الطريق إلى الله يكون عبر اتباع السُنّة والتزام الشريعة، وأن الذوق الصوفي لا يمكن أن يتعارض مع النص الشرعي. شدد على مفاهيم الرضا والتسليم لأقدار الله، والاعتماد المطلق على الله (التوكل) مع الأخذ بالأسباب.
مكانته كشارح:
كتابه "غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية" هو الأهم في تراثه، حيث قام بشرح الحكم بأسلوب عميق يمزج بين العلم الظاهر وإشارات أهل الذوق، مما أرسى فهماً واضحاً لمذهب الشاذلية في الزهد والعبادة والتربية الروحية.
الزهد والعبادة والتأثير:
اشتهر ابن عباد النفزي بالورع، وكثرة العبادة، والزهد في المناصب والمظاهر.
زهده وورعه:
على الرغم من علمه ومكانته، كان متقشفاً، زاهداً في المتاع. رفض تولي المناصب الحكومية والقضائية، وفضّل الانقطاع للعبادة والتعليم والإرشاد الروحي. هذا الزهد جعله محبوباً وموثوقاً لدى العوام والخاصة.
العبادة والإرشاد:
كرس حياته لتربية المريدين وتعليمهم السلوك. كانت مجالسه عامرة بذكر الله، وكان يُعرف عنه الاهتمام بإصلاح البواطن قبل الظواهر. كانت حياته تطبيقاً عملياً لحكم شيخه ابن عطاء الله، مما عزز مكانته كقدوة في الزهد والعبادة.
توفي ابن عباد النفزي بمدينة فاس عام 792 هـ، ويُعتبر ضريحه بها مزاراً مشهوراً، وقد استمر أثره من خلال شرحه للحكم الذي أصبح مرجعاً خالداً في أدبيات التصوف.
الرئيسة