التعريف به:
اسمه ونسبه ومولده: هو العلامة أبو عبد العزيز أحمد بن عبد الرحيم بن وجيه الدين العمري الدهلوي، المشهور بـ "شاه ولي الله الدهلوي". وُلد في قرية "فلت" بالقرب من دلهي بالهند عام 1114 هـ (الموافق 1703 م)، في عائلة عريقة في العلم والإفتاء.
نشأته وجهوده العلمية: تلقى شاه ولي الله تعليمه المبكر على يد والده، الشيخ عبد الرحيم، الذي كان عالماً فقيهاً. درس علوم الشريعة والعقلية (المنطق والفلسفة) والتصوف والطب، وأظهر نبوغاً مبكراً. بعد وفاة والده، تولى التدريس في مدرسته (المدرسة الرحمية) وهو في سن السابعة عشرة.
الرحلة إلى الحرمين الشريفين والمنهج الإصلاحي: في عام 1143 هـ، سافر إلى الحجاز لأداء الحج، وهناك مكث سنوات، تتلمذ فيها على كبار محدثي وعلماء الحرمين، ومن أبرزهم الشيخ أبو طاهر الكردي المدني. تأثر كثيراً بمدارس الحديث في الحجاز، وعاد إلى الهند وفي ذهنه مشروع إصلاحي ضخم.
مظاهر الزهد والإصلاح والتجديد: عاش شاه ولي الله في عصر اضطراب سياسي وانحطاط فكري للمسلمين في الهند. كان زاهداً عابداً متقللاً من الدنيا، وشديد الحرص على الوقت. لم يقتصر عمله على التدريس والفتوى، بل كان مجدداً ومصلحاً بامتياز، حيث حاول:
الجمع بين المذاهب: حاول التوفيق بين المذاهب الفقهية المتناحرة، وخصوصاً الحنفية والشافعية، داعياً إلى نبذ التعصب المذهبي.
التصوف المعتدل: حاول التوفيق بين التصوف والفكر السلفي، داعياً إلى التصوف الذي يلتزم بالسنة والزهد الصحيح، ونافياً غلو بعض الصوفية، ومحاولاً التوفيق بين مذهب "وحدة الوجود" (ابن عربي) و "وحدة الشهود" (السرهندي).
الإصلاح الاجتماعي والسياسي: وجه رسائل للأمراء والحكام يدعوهم فيها إلى الاستقامة وإصلاح أحوال البلاد، وكان له دور في دعوة القائد الأفغاني أحمد شاه الدراني لمواجهة قوة الماراثا.
المؤلفات الرئيسية: ترك الشاه ولي الله أكثر من سبعين مؤلفاً، أشهرها وأكثرها تأثيراً:
"حجة الله البالغة": وهو كتابه الفلسفي التجديدي الذي يشرح أسرار التشريع ومقاصد الأحكام (فلسفة الأحكام).
"الفوز الكبير في أصول التفسير": في قواعد التفسير.
"المُسوّى من أحاديث الموطأ" و "المُصفّى من أحاديث الموطأ": شرحان لكتاب الموطأ باللغة العربية والفارسية، لبيان أهمية الحديث النبوي.
"فتح الرحمن في ترجمة القرآن": ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الفارسية لتسهيل فهمه على العامة.
الوفاة: توفي الإمام شاه ولي الله الدهلوي في دلهي عام 1176 هـ (الموافق 1762 م). يُعد بحق "مجدد الهند" في القرن الثاني عشر الهجري، ومنطلق الحركة الإصلاحية التي أثرت في المدارس الإسلامية الحديثة في شبه القارة الهندية.
الرئيسة