التعريف به:
هو أحد سادات التابعين الكرام قال عنه أبو نعيم: «ومنهم: الواثق بالوصول الناطق بالأصول التارك للفضول له البيان الشافي، والكلام الكافي، نبذ الآراء، وعدد الآلاء، عمل على تصفية الباطن، فركن إلى لطف الضامن، أبو عثمان سعید بن العباس الرازي».
مناقبه ومروياته:
روي عن إسحاق بن محمد الزجاج ، ثنا محمود بن الفرج، ثنا أبو عثمان سعيد بن العباس الرازي، قال: أحذرك يا أخي شياطين الإنس والجن كما حذر رسول الله O أبا ذر، واعلم أن قائدهم إبليس واعرف بقلبك من يدعوك إلى الهلكة ومن يدعوك إلى النجاة، واستعن بالله، فإن جميع الشر حب الدنيا، هل رأيت رجلا عصى. الله في التهاون، والزهد في الدنيا، والرضى بالقليل؟
واحذر الدنيا وأهلها ومن يدعوك إليها، فإن المحب للدنيا زعم بلسانه أنه يعبد ربه وهو يعبد هواه ودنياه بقلبه ونيته وغدوه ورواحه وطواعيته وغضبه ورضاه، واعلم أن العلماء هم أمناء الرسول عليه الصلاة والسلام وورثة الأنبياء عليهم السلام أما علمت أن النبي الله في زمانه دعا إلى الزهد في فضول الدنيا والتهاون بها، ومن معه من العلماء كانوا يحذرون حلال الدنيا، ويشفقون منها أشد من حذر الجهال من حرامها؛ لأنه لا يسلم من الدنيا من ينالها، ولا يسلم من شرها من أحبها وأمن مكرها، هي حتف أهلها دون الحتف.
واعلم أن العالم بالله الخائف من الله يهدم بحق الله باطل أهل الرغبة في الدنيا، وأن العالم المغتر يطفئ نور الحق بظلمة الباطل، واعلم أن الله إذا أراد أن يغني فقيرًا أو يفقر غنيًّا أو يرفع وضيعا أو يضع رفيعا فعل ما أراد من ذلك، فلا تغالب الله على أمره، ولا تلتمس شيئًا من ذلك بغير طاعة الله.
فإن الذين التمسوا الأمور بغير طاعة الله خسروا خسرانًا مبينا فيما أصابوا بما طالبوا، وفيما أخطأهم مما أرادوا، فانظر إذا كنت إمامًا أي إمام تكون فربما نجت الأمة بالإمام الواحد، وربما هلكت بالإمام الواحد، وإنما هما إمامان، إمام هدى قال الله عز وجل: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَبِمَّةً يَدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا﴾ [السجدة: ٢٤] يعني: على الدنيا.
وإنما صاروا أئمة حين صبروا عن الدنيا، ولا يكون إمام هدى حجة لأهل الباطل، فإنه قال: ﴿يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ لا بأمر أنفسهم، ولا بأمور الناس؛ فقال: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَوةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَوةِ وَكَانُوا لَنَا عَبِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٣]؛ فهذا إمام هدى، فهو ومن أجابه شريكان، وإمام آخر .
قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْتَهُمْ أَبِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ [القصص: ٤١]، ولا تجد أحدا يدعو إلى النار، ولكن الدعاة إلى معصية الله؛ فهذان إمامان هما مثل ﴿مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [النور: ٣٤].
واعلم أن باب الآخرة مفتوح فادخله تصل إلى رحمة الله، ولتكن في كنف الله وحفظه وولايته وستره وأجره ورزقه وكفايته، فإن الله لا يخلف الميعاد، واعلم أنه ليس بين الله وبين العباد وسيلة إلا طاعته، فإنها وسيلة العباد إليه، فلا تتوسلوا إلى الله بغير الوسيلة التي جعلها الله سبيلا وسبباً إليه، فإن ديان الدين إنما يدين العباد غدا بأعمالهم، ولا يدينهم بمنازلهم في الدنيا.
واعلم أنك قد كفيت مؤنة من بعدك، فلا تتكلف مؤنة من قد كفيت بإفساد نفسك، واعلم أن الناس قبلك قد جمعوا لأولادهم فلم يبق ما جمعوا لهم ولا من جمعوا له، وأعلم أن لك في الدنيا ولباسها ونعيمها وشهوتها رغبة وإنك والله لئن طلبت النعيم بالتنعم في الدنيا والرغبة فيها ما أحسنت طلبه، فازهد فيها تجد لليقين نورًا، وترى للترك فضلا وسرورًا.
الرئيسة