التعريف به:
هو أحد سادات التابعين الكرام قال عنه أبو نعيم: «ومنهم ذو الجد والنشاط، والمستبق إلى الصراط، يوسف بن أسباط، كان العلم والخوف شعاره، والتخلي من فضول الدنيا دثاره. وقيل : إن التصوف التحلي للتراقي والتخلي للتلاقي».
مناقبه ومروياته:
روي عن عبد الله بن جابر الطرسوسي، ثنا عبد الله بن خبيق، قال: دخل الطبيب على يوسف بن أسباط وأنا عنده، فنظر إليه وهو مريض، فقال: ليس عليك بأس؛ فقال: وددت الذي يخاف كان الساعة.
وروي عن المسيب بن واضح، سألت يوسف ابن أسباط عن الزهد ما هو ؟ قال: أن تزهد فيما أحل الله، فأما ما حرم الله فإن ارتكبته عذبك الله .
وروي عن عبد الله بن خبيق حدثني تميم بن سلمة، قال: قلت ليوسف بن أسباط ما غاية الزهد؟ قال: لا تفرح بما أقبل، ولا تأسف على ما أدبر قلت فما غاية التواضع؟ قال: أن تخرج من بيتك فلا تلقى أحدًا إلا رأيت أنه خير منك.
وروي عن أب] يعلى الحسين بن محمد الزبيري، ثنا محمد بن المسيب، ثنا عبد الله بن خبيق، سمعت يوسف بن أسباط يقول : الدنيا دار نعيم الظالمين، قال: وقال علي بن أبي طالب الدنيا جيفة، فمن أرادها فليصبر على مخالطة الكلاب.
وروي عن علي بن محمد الطنافسي، ثنا سهل أبو الحسن، سمعت يوسف بن أسباط يقول: لو أن رجلا في ترك الدنيا مثل أبي ذر وسلمان وأبي الدرداء ما قلنا له زاهد؛ لأن الزهد لا يكون إلا في الحلال المحض، والحلال المحض لا يُعرف اليوم.
وروي عن عبد الله بن خبيق، سمعت يوسف بن أسباط يقول لشعيب بن حرب: إن طلب الحلال فريضة، والصلاة في الجماعة سُنَّة.
وروي عن عمر بن عبد الله بن عمر الهجري - بالإيلة - ثنا عيد الله بن خبيق، قال: قال لي يوسف بن أسباط: عجبت. كيف تنام عين مع المخافة، أو يغفل قلب مع اليقين بالمحاسبة؟ من عرف وجوب حق الله على عباده لم تشتمل عيناه أبداً إلا بإعطاء المجهود من نفسه، خلق الله القلوب مساكن للذكر فصارت للشهوات والشهوات مفسدة للقلوب وتلف للأموال، لا يمحو الشهوات من القلوب إلا خوف مزعج أو شوق مقلق.
وروي عن محمد بن مهاجر، حدثني سعيد ابن حرب، سمعت يوسف بن أسباط يقول : الزهد في الرياسة أشد من الزهد في الدنيا.
وروي عن أبي يعلى الحسين بن محمد، ثنا محمد بن المسيب، ثنا عبد الله بن خبيق، قال: قال يوسف
ابن أسباط: والله لقد أدركت أقوامًا فُسَّاقا كانوا أشد إبقاء على مروءاتهم من قراء أهل هذا الزمان على أديانهم، وقال لي يوسف: إياك أن تكون من قراء السوء.
وروي عن أبي محمد بن حيان، ثنا محمد . أحمد معدان ثنا يوسف بن أسباط عن سفيان الثوري، قال: قال أبو رزين مثل قرَّاء هذا الزمان مثل درهم زيف حتى يمر بالجهد فيبدو زيفه، قال أبو يوسف رحم الله أبا رزين، كيف لو أدرك زماننا؟ لقال: ما يؤمن هؤلاء، بيوم الحساب.
وروي عن عبدالله بن خبيق، حدثني يوسف بن أسباط، قال: كتبت إلى أبي إسحاق الفزاري: بلغني أنك صرت آنسا بأهل الجفاء، فكتب إليَّ كيف أصنع بهذا الجرب -يعني: الحديث - فكتبت إليه: لا تحكه حتى لا يحكك. حدثنا محمد بن إبراهيم، ثنا عبد الله بن جابر، ثنا عبد الله بن خبيق، قال: قلت ليوسف بن أسباط: ما لك لم تأذن لابن المبارك أن يُسلَّم عليك؟ قال: خشيت أن لا أقوم بحقه وأنا أحبه.
وروي عن المسيب بن واضح يقول: قدم ابن المبارك، فاستأذن على يوسف بن أسباط فلم يأذن له فقلت له: ما لك لم تأذن له؟ قال: إني إن أذنت له أردت أن أقوم بحقه ولا أفي به.
وروي عن عبد الله بن خبيق، قال: قال لي يوسف بن أسباط: إني أخاف أن يعذب الله الناس بذنوب العلماء، قال: ونظر سفيان إلى رجل في يده دفتر ؛ فقال تزينوا بما شئتم فلن يزيدكم الله إلا اتضاعاً.
وروي عن محمد بن المسيب، ثنا عبد الله بن خبيق، قال: قال يوسف بن أسباط: الأشياء ثلاثة: حلال بيّن وحرام بيّن لا شك فيه، وشبهات بين ذلك، فالمؤمن من إذا لم يجد الحلال يتناول من الشبهات ما يقيمه.
الرئيسة