التعريف به:
هو: الإمام أبو المعالي، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، الشافعي، الأشعري.
أولاً: الميلاد والنشأة ولقب "إمام الحرمين"
وُلد الإمام الجويني في جوين، إحدى نواحي نيسابور بخراسان. نشأ في بيت علم؛ فوالده (الإمام عبد الله بن يوسف الجويني، الذي سيأتي ذكره لاحقاً في القائمة) كان من كبار الفقهاء والصوفية.
تلقى الجويني العلم عن والده في صغره. بعد وفاة والده، تولى الجويني مجلس التدريس في مسقط رأسه وهو لم يبلغ العشرين من عمره، مما يدل على نبوغه المبكر.
تعرض الجويني في فترة شبابه لاضطهاد بسبب موقفه العقدي (الأشعري) في صراعات نيسابور، فاضطر إلى مغادرة خراسان والتوجه إلى الحجاز. أقام الجويني أربع سنوات (وقيل أكثر) في مكة المكرمة والمدينة المنورة، يدرّس ويفتي ويناظر. ولهذه الإقامة المباركة، لُقّب بلقب "إمام الحرمين"، وهو اللقب الذي لازمه بقية حياته.
ثانياً: العودة إلى النظامية والمكانة العلمية:
بعد هدوء الأوضاع وتدخل الوزير السلجوقي نظام الملك لإنهاء الفتنة ودعم الأشاعرة، عاد الجويني إلى نيسابور. عينه نظام الملك ليدرّس في المدرسة النظامية التي أسسها في نيسابور، والتي أصبحت أعظم مؤسسة علمية في عصره.
كان الجويني قطباً في ثلاثة علوم:
الفقه الشافعي: كتابه "نهاية المطلب" هو من أعظم كتب المذهب الشافعي.
أصول الفقه: كتابه "البرهان" هو من المؤسسات في أصول الفقه.
علم الكلام (العقيدة): كتابه "الإرشاد" هو من أهم مراجع العقيدة الأشعرية.
أشهر تلاميذه: الإمام أبو حامد الغزالي، الذي كان تلميذاً نجيباً للجويني قبل أن يذهب إلى التصوف.
ثالثاً: الجويني والزهد والسلوك:
على الرغم من أن الجويني يشتهر كفقيه ومتكلم، إلا أنه يُدرج ضمن أعلام الزهد والورع في القرن الخامس لما عُرف عنه من:
الورع الشديد والتقشف: كان الجويني في حياته الشخصية زاهداً، عُرف عنه قلة التكلف في المأكل والملبس، وكان مجلسه مثالاً للبساطة.
الخشية والتوبة: في أواخر حياته، مر بمرحلة من المراجعة والزهد العميق. نُقل عنه أنه كان يعظ نفسه ويحثها على ترك الجدال والالتفات إلى العمل والعبادة، وقد مال إلى طريق الصوفية وعلماء السلوك في سنواته الأخيرة.
التأثير في الغزالي: كان لتلميذه الغزالي (أعظم من دمج التصوف بالشريعة) تأثير كبير عليه، خاصة بعد أن رأى ابتعاد تلميذه عن الجدل والكلام نحو العبادة والرياضة الروحية.
رابعاً: الوفاة والأثر:
توفي الإمام الجويني في نيسابور سنة 478 هـ. حزن عليه أهل نيسابور حزناً شديداً، وغلقوا الأسواق، وتكسرت منابر التدريس حداداً عليه.
يُعد الجويني المؤسس الفعلي لمدرسة الفقهاء والمتكلمين الأشاعرة في خراسان، والتي كان لها الفضل في حفظ المذهب السني من التنازع الفكري، كما أنه مهد الطريق لجهود تلميذه العظيم، الغزالي، في الإصلاح الشامل.
الرئيسة