التعريف به:
هو: الإمام أبو ذر، عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله الأنصاري الهروي، المالكي، الحافظ.
أولاً: الميلاد والنشأة والرحلات العلمية:
وُلد الإمام أبو ذر الهروي في مدينة هراة بخراسان، والتي كانت مركزاً علمياً هاماً. نشأ في بيئة تطلب الحديث الشريف، ورحل في طلب العلم رحلات واسعة وشاقة، شملت خراسان، والعراق، ومصر، والشام، والحجاز.
أخذ الحديث عن كبار الشيوخ، وجمع وصنف وأتقن، حتى أصبح من حفاظ الحديث الكبار في عصره. كان على المذهب المالكي في الفقه، وعلى منهج السلف في الاعتقاد، وكان شديداً في نصرة السنة والتحذير من البدع.
ثانياً: الإقامة في الحرمين ومكانته في الزهد:
اشتهر أبو ذر الهروي بتفانيه في العبادة والزهد، وكان قدوة في الورع الشديد. أهم ما يميز سيرته هو إقامته الطويلة في مكة المكرمة، حيث لازم الحرم الشريف للعبادة والتدريس حتى لُقِّب بـ "شيخ الحرم".
تفرغ الهروي في مكة للتدريس والرواية. لم يكن مجرد محدث، بل كان واعظاً وزاهداً مربياً. جمع بين متانة العلم وقوة السلوك، فكان يقضي وقته بين الطواف، والتدريس، والعبادة. هذه الإقامة المباركة جعلته منارة للعلم والزهد في الحجاز.
ثالثاً: المساهمات العلمية والأثر التوثيقي:
على الرغم من زهده، كان أبو ذر الهروي غزير التأليف، وأبرز مساهماته كانت في علم الحديث:
المستخرج على الصحيحين: وهو عمل ضخم يهدف إلى رواية أحاديث البخاري ومسلم بأسانيد جديدة (غير أسانيدهما الأصلية)، مما يعزز قوة الحديث ويسهل الرواية.
كتاب السنة: يمثل هذا الكتاب منهجه في الاعتقاد والتمسك بالسنة النبوية على طريقة السلف، والابتعاد عن علم الكلام.
الجمع بين آراء السلف: كان له دور مهم في توثيق ونشر آراء أئمة السلف، خاصة في العقيدة، مما جعله مرجعاً لأهل الحديث في وقته.
رابعاً: وفاته وتأثيره في السلوك:
توفي الإمام أبو ذر الهروي في مكة المكرمة سنة 434 هـ، ودُفن بها. لقد كان نموذجاً للزاهد المحدث الذي يرى أن الزهد الحقيقي لا ينفصل عن التمسك بالعلم الشرعي.
تميز الهروي بشدة الورع في الأكل والملبس والمعاملة، مما جعله قدوة للمريدين في الحجاز وخراسان. يذكره المؤرخون والمترجمون كأحد أئمة السلف الذين جمعوا بين غزارة العلم وكمال العبادة، مما يجعله من أعلام الزهد البارزين في القرن الخامس الهجري
الرئيسة