التعريف به:
الاسم والمولد والنشأة:
هو الشيخ سيف الدين أبو المعالي سعيد بن المطهر الباخرزي، ويُعرف اختصاراً بـ "سيف الدين الباخرزي". وُلد في مدينة باخرز بخراسان (قرب نيسابور) في أواخر القرن السادس الهجري (تحديداً حوالي 586 هـ / 1190 م). نشأ في بيئة علمية تقليدية، وتلقى علوم الشريعة والفقه، ولكنه اتجه لاحقاً إلى التصوف والزهد.
تكوينه الروحي وشيخه:
يُعدّ الباخرزي من أهم وأبرز تلاميذ وخلفاء شيخ الشيوخ نجم الدين كبرى (الذي استشهد عام 618 هـ، وتناولناه سابقاً). تربى على يد نجم الدين في خوارزم، وتلقى عنه أصول الطريقة الكبروية التي اشتهرت بصرامتها في الرياضة الروحية والتركيز على الكشف عن الأنوار الباطنية. هذا الانتساب جعله أحد الأركان التي حملت لواء الطريقة الكبروية بعد مقتل شيخه.
دوره بعد هجوم المغول (بناء سمرقند):
شهد الباخرزي الغزو المغولي المدمر لبلاد خراسان وما وراء النهر في أوائل القرن السابع الهجري، واستشهد فيه شيخه نجم الدين كبرى. بعد هذه الكارثة، انتقل الباخرزي إلى مدينة بخارى، ثم إلى سمرقند، التي كانت تتعافى من الدمار.
لعب الباخرزي دوراً حيوياً في إعادة إحياء الحياة الروحية والعلمية في المنطقة تحت الحكم المغولي. وبفضل مكانته الروحية وزهده، نال احترام المغول، وخاصة من أمثال بركة خان (ابن جوجي وحفيد جنكيز خان)، الذي اعتنق الإسلام على يديه أو بتأثير قوي منه. أقام الباخرزي خناقاه (زاوية أو رباط صوفي) كبيرة في بخارى، أصبحت مركزاً للعلم والدين، وعملت على نشر الإسلام والتصوف السني بين الشعوب التركية والمغولية.
منهجه الصوفي وتأثيره:
تميز منهج الباخرزي بالاعتدال في تربية المريدين والجمع بين الذكر والعبادة والجهد الدعوي. كان واعظاً بليغاً ومؤثراً. يُعدّ شخصية مفصلية في تاريخ التصوف الآسيوي، حيث ساهم في ترسيخ الطريقة الكبروية ونشر الإسلام في منطقة آسيا الوسطى، وجعل بخارى وسمرقند مراكز روحية هامة.
مؤلفاته ووفاته:
على الرغم من انشغاله بالتربية والدعوة، ترك الباخرزي بعض الرسائل الصوفية الهامة، منها:
"أوراد الأحباب و فصوص الآداب": يتناول فيه الأذكار والآداب الصوفية.
"وصايا السفر": مجموعة من النصائح الروحية.
توفي سيف الدين الباخرزي في بخارى عام 658 هـ (الموافق 1260 م). ضريحه في بخارى (مجمع سيف الدين الباخرزي) يُعدّ من الآثار المعمارية والروحية الهامة التي تخلد ذكراه ودوره في نشر الإسلام في المنطقة. هو مثال للشيخ الصوفي الذي تحول دوره من العزلة إلى القيادة الروحية والاجتماعية في ظل المحن الكبرى التي عصفت بالعالم الإسلامي في القرن السابع الهجري.
الرئيسة