التعريف به:
الاسم والمولد والنشأة:
هو محمد بن محمد بن حسين بهاء الدين البلخي، المعروف بـ "جلال الدين الرومي"، أو "مولانا" (سيدنا).
وُلد في مدينة بلخ بخراسان (أفغانستان حالياً) عام 604 هـ (الموافق 1207 م). كان والده، بهاء الدين ولد، عالماً صوفياً فقيهاً، لُقب بـ "سلطان العلماء" (الذي سنتناوله في ترجمة لاحقة).
فرت عائلته غرباً من هجمات المغول، مروراً ببلاد فارس والعراق والشام، واستقر بهم المقام أخيراً في قونية ببلاد الروم (تركيا حالياً)، ومن هنا جاء لقبه "الرومي".
تكوينه العلمي وبداية مسيرته:
تلقى جلال الدين تعليمه المبكر من والده، ثم أصبح عالماً فقيهاً ومدرساً في علوم الشريعة واللغة.
كان إماماً خطيباً وواعظاً مشهوراً، سار على نهج والده في التصوف السني المعتدل، وظل الرومي فقيهاً تقليدياً حتى لقاءه الذي غيّر مجرى حياته بالكامل، وهو اللقاء بشيخه الروحي.
التحول الروحي ولقاء شمس التبريزي:
في عام 642 هـ (1244 م)، التقى جلال الدين الرومي بشيخ درويش جوال يُدعى شمس الدين التبريزي (توفي حوالي 645 هـ).
كان هذا اللقاء بمثابة شرارة غيرت مسار الرومي من عالم فقه إلى شاعر صوفي متفرد ومتبتل.
رأى الرومي في شمس التبريزي مرآة الكمال الإلهي، وألهمه شمس طريق العشق الإلهي والتجرد التام. هذا العشق الروحي العميق الذي يكنه الرومي لشيخه شمس جعله ينغمس كلياً في الذوق الروحي، فيهجر التدريس وينشغل بالسماع (الموسيقى الصوفية) والرقص الدائري (السماح).
أبرز مؤلفاته (المثنوي):
يُعدّ "المثنوي المعنوي" أهم أعمال جلال الدين الرومي وأحد أعظم الأعمال الأدبية والصوفية في التاريخ الإسلامي.
هو ديوان شعر باللغة الفارسية، يتجاوز الـ 25 ألف بيت، وهو ليس مجرد شعر، بل هو تفسير روحي عميق للقرآن الكريم والحديث الشريف، مليء بالقصص الرمزية والحكايات الشعبية التي تحمل في طياتها معاني العشق والتوحيد والفناء في الذات الإلهية.
من أقواله المأثورة: "مهمتي ليست كراهية هذا العالم، بل رؤية الحقيقة التي تكمن فيه".
الطريقة المولوية (الدراويش الدوارة):
بعد وفاة شمس التبريزي (أو اختفائه الغامض)، أسس الرومي ما عُرف بالطريقة "المولوية"، والتي اشتُهرت بأداء رقصة "السماح" (الدوران) كشكل من أشكال الذكر والتأمل الروحي.
يرمز هذا الدوران إلى حركة الكون ومسيرة الإنسان نحو الكمال والفناء في المحبوب الإلهي. الطريقة المولوية هي الطريقة الأكثر ارتباطاً بشخص جلال الدين الرومي وتحظى باحترام كبير في تركيا ومختلف أنحاء العالم.
وفاته وتأثيره:
توفي جلال الدين الرومي في قونية عام 672 هـ (1273 م)، ودُفن في ضريح فخم أصبح مزاراً عالمياً. يُعدّ الرومي اليوم من أكثر الشعراء تأثيراً في العالم، ولا يقتصر تأثيره على الثقافة الإسلامية فحسب، بل يمتد إلى الثقافة الغربية، حيث تُترجم أشعاره وتُقرأ على نطاق واسع باعتبارها رمزاً للسلام والمحبة والتسامح والعشق الإلهي الذي يكسر الحدود الطائفية والفكرية.
هو قامة فريدة جمعت بين عمق الفقه وجمال الشعر وعمق الكشف الروحي في القرن السابع الهجري.
الرئيسة