التعريف به:
هو عمر بن علي بن أحمد بن محمد الأنصاري الوادي آشي البلقيني المصري الشافعي، المعروف بـ ابن الملقن. كان إماماً فقيهاً، ومُحدثاً واسع العلم، وقد جمع بين هذه العلوم والزهد والسلوك الصوفي، مما جعله مرجعاً في عصره.
المولد والنشأة وتسميته:
وُلد ابن الملقن في القاهرة عام 723 هـ. لُقّب بـ "ابن الملقن" لأن أباه توفي وهو صغير، وتزوجت أمه من الشيخ عيسى المغربي المالكي، الذي كان يُلقب بـ "الملقن". فنشأ عمر تحت رعايته ودرس على يديه، فحمل لقبه نسبة لربيبه.
موسوعية علمه:
كان ابن الملقن يتمتع بذاكرة قوية وذكاء حاد ومواظبة على التأليف. درس الفقه على المذهب الشافعي حتى صار شيخه وعلامته في عصره. كما برع في الحديث وعلومه، وكان من أكبر شيوخ شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني. وتميزت مؤلفاته بالغزارة والشمولية، حيث وصل عددها إلى المئات، وتنوعت بين الفقه، والحديث، والسيرة، والتفسير.
الجانب الصوفي والزهدي:
رغم أن شهرته الكبرى جاءت من الفقه والحديث، إلا أن ابن الملقن كان على صلة قوية بالتصوف والزهد. وتجلى هذا الجانب في:
تآليفه الزهدية والأدبية:
ألف كتباً في الأخلاق والآداب الصوفية وتراجم رجال الزهد، مما يدل على اهتمامه بالسلوك والتربية الروحية.
حياته الشخصية:
كان زاهداً وقانعاً، عاش فقيراً متقشّفاً، متحملاً المشاق في طلب العلم والتأليف، وترك المناصب المرموقة التي عُرضت عليه في بعض الأحيان، مفضلاً الانعزال للعلم والعبادة.
الجمع بين العلم والعمل:
كان يرى أن حقيقة العلم الشرعي هي العمل به، وهو ما يمثل جوهر التصوف السني المعتدل الذي يجمع بين الشريعة والحقيقة.
أشهر مؤلفاته:
البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير للرافعي: من أهم كتبه في تخريج الأحاديث.
الإعلام بفوائد الأحكام: شرح كتاب "عمدة الأحكام".
خلاصة البدر المنير: تلخيص لكتابه الكبير.
طبقات الأولياء: كتاب في تراجم الصوفية والزهاد، مما يدل على اهتمامه الواضح بهذا المجال.
وفاته:
توفي رحمه الله في القاهرة عام 818 هـ، عن عمر ناهز الخامسة والتسعين، بعد حياة حافلة بالعلم والتأليف والزهد.