التعريف به:
هو عبد الكريم بن إبراهيم بن عبد الكريم بن خليفة الجيلي، المعروف بـ الجيلي، ويُعدّ أحد أبرز أعلام التصوف النظري والفلسفي في التاريخ الإسلامي، وأحد كبار المتأثرين والمُفسرين لفكر الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي.
المولد والنسب:
يُنسب الجيلي إلى "جيلان" (مكان في العراق أو بلاد فارس)، ويُقال إنه من نسل الشيخ عبد القادر الجيلاني، لكنه ولد في بغداد أو في إحدى مدن العراق. وتاريخ مولده غير معروف بدقة، إلا أن وفاته كانت في مطلع القرن التاسع الهجري.
الرحلة والسلوك:
كان الجيلي رحّالة، حيث قضى فترة طويلة من حياته في اليمن (خاصة في زبيد)، وكذلك يُحتمل أنه زار الهند وبلاد أخرى. هذه الرحلات مكنته من التعمق في مختلف تيارات الفكر الصوفي والإسلامي. لم يكن مجرد شارح لفكر ابن عربي، بل كان له تحقيقات خاصة في مسألة الوحدة الوجودية و الحقيقة المحمدية.
صاحب نظرية "الإنسان الكامل":
يُعتبر كتابه "الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل" أهم كتبه على الإطلاق، وهو علامة فارقة في التصوف النظري. وفيه يطرح الجيلي نظريته حول المراتب الإلهية و تجلّي الذات الإلهية في الوجود، ويرى أن "الإنسان الكامل" هو المرآة الجامعة لجميع هذه التجلّيات. ويُشير إلى أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو التجلي الأتم والأكمل لهذه الحقيقة.
فكرة الإنسان الكامل عند الجيلي:
ملخص فكرته أن الوجود كله مراحل لظهور "الحقيقة المحمدية" التي هي القطب الذي يدور عليه الكون. والإنسان الكامل هو من أدرك أنه نسخة مصغرة (عالم صغير) من الكون الأكبر، ومظهر جامع للأسماء والصفات الإلهية، وهو هدف الخلق. وقد أثرت هذه النظرية تأثيراً عميقاً في مدارس التصوف التي جاءت بعده.
وفاته:
توفي رحمه الله في عام 832 هـ (يُقال في اليمن)، تاركاً تراثاً نظرياً معقداً ومهماً في فهم الفلسفة الصوفية.