التعريف به:
هو علي بن محمد بن وفا الشاذلي السكندري المصري، المعروف اختصاراً بـ علي بن وفا. يُعد أحد أبرز أقطاب الطريقة الشاذلية في عصره، وهو مؤسس فرع جديد منها يُعرف بـ "الطريقة الوفائية".
المولد والنشأة والنسب:
وُلد علي بن وفا في الإسكندرية بمصر، ونشأ في كنف أسرة عريقة في التصوف، فوالده هو الشيخ محمد وفا (ت 765 هـ)، الذي كان من كبار مشايخ الشاذلية في القرن الثامن الهجري. درس العلوم الشرعية، لكنه ورث السلوك الصوفي عن أبيه وأشياخ عصره.
مكانته الروحية ومدرسته:
تولى علي بن وفا مشيخة الطريقة الشاذلية بعد وفاة والده. تميزت طريقته بـ "تسهيل السلوك" و "الجمع بين الشريعة والحقيقة". كان يركز على الذكر، والخلوة، والتربية الروحية للمريدين، ويُروى عنه أنه كان ذا معرفة واسعة بالعلوم الباطنية والأسماء الحسنى.
الطريقة الوفائية:
تمثل الطريقة الوفائية التي أسسها امتداداً للطريقة الشاذلية، لكنها تفرعت عنها وخرجت بطابع خاص، حيث كان لها تأثير كبير في مصر والشام، وكان له خلفاء كثر حملوا مشعل طريقته بعد وفاته. يُنظر إليه كـ "القطب" في زمانه.
أشهر مؤلفاته وأشعاره:
كان علي بن وفا شاعراً متصوفاً بارعاً. من أهم نتاجاته:
"النفائس" و "الدُرر": في شرح بعض أسماء الله الحسنى والمفاهيم الصوفية.
الأشعار الصوفية: له قصائد عديدة في الحب الإلهي والتعبير عن المقامات والأحوال، وتتميز بجمال العبارة وعمق المعنى.
زهده وعبادته:
اشتهر علي بن وفا بالزهد والتقشف وملازمة الذكر. كان يعيش على الكفاف، ويُعظم الشعائر الدينية، ويُبعد نفسه عن الانغماس في شؤون الدنيا إلا ما كان ضرورياً لتربية مريديه. كان يرى في الانعزال القلبي عن الخلق شرطاً أساسياً للوصل إلى الحق.
وفاته:
توفي رحمه الله في القاهرة عام 807 هـ، وما زال ضريحه في القاهرة مزاراً للناس.