التعريف به:
هو محمد بن سليمان بن عبد الرحمن بن أبي بكر، أبو عبد الله، الجزولي السملالي الشاذلي، المعروف اختصاراً بـ الجزولي. يُعد أحد أبرز أقطاب التصوف في المغرب الأقصى في القرن التاسع الهجري، والمؤسس الفعلي للطريقة الجزولية الشاذلية.
المولد والنشأة والرحلة:
وُلد الجزولي في قرية جزولة في سوس بالمغرب. درس في فاس على يد كبار العلماء، ثم رحل إلى المشرق لطلب العلم والبركة، وقضى فترة طويلة في الحجاز وبيت المقدس. عند عودته إلى المغرب، انقطع للعبادة والسلوك الصوفي.
القطب والرمز الصوفي:
يُعتبر الجزولي شخصية محورية في تاريخ التصوف المغربي. بعد عودته، اعتزل وبدأ في التربية الروحية، واجتمع حوله عدد هائل من المريدين (قيل إنهم بلغوا 12,665 مريداً)، مما يدل على تأثيره العميق في المجتمع. كان يمثل خط التصوف السني المتمسك بالشريعة، مع التركيز الشديد على محبة النبي صلى الله عليه وسلم.
كتاب "دلائل الخيرات":
أهم إنجازاته على الإطلاق هو كتابه "دلائل الخيرات وشوارق الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار". هذا الكتاب هو مجموعة من صيغ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ولقد حظي بانتشار غير مسبوق في العالم الإسلامي، وأصبح جزءاً أساسياً من أوراد الصوفية والمسلمين حول العالم. ويُروى أن دافعه لتأليف الكتاب كان رؤيته لامرأة تجري الماء ببركة صلاتها على النبي.
الجانب السياسي:
في أواخر حياته، تزايد نفوذ الجزولي وأتباعه بشكل كبير، مما أثار قلق السلطة السياسية في المغرب (المرينيين ثم الوطاسيين)، خاصة مع تزايد ضغط الغزو البرتغالي. ورغم أنه لم يشتغل بالسياسة المباشرة، إلا أن قوته الروحية والاجتماعية جعلته قوة لا يستهان بها في مواجهة الوجود الأجنبي.
وفاته:
توفي رحمه الله مسموماً في إحدى صلواته بقرية "آفغال" بالمغرب عام 870 هـ. ظل قبره مزاراً، ثم نُقل رفاته لاحقاً إلى مراكش.