التعريف به:
النشأة والرحلة العلمية:
وُلد الشيخ أحمد بن إدريس في المغرب في مدينة فاس أو ما جاورها. درس في فاس على يد كبار شيوخها، وأخذ عنهم مختلف العلوم الشرعية واللغوية، وفي مقدمتهم الشيخ عبد الوهاب التازي الفاسي (المذكور أعلاه). كان ميّالاً للتصوف وأخذ أوراداً عن الطريقة الشاذلية والخلوتية.
الهجرة وتأسيس الطريقة الأحمدية (الإدريسية):
سافر الشيخ أحمد بن إدريس إلى الحجاز واستقر في مكة المكرمة فترة طويلة، حيث أسس طريقته الخاصة التي سُميت بـ "الطريقة الأحمدية" أو "الإدريسية". تتميز طريقته بـ:
وحدة الأوراد: لم يلزم مريديه بالتقيد بأوراد خاصة ومحددة، بل سمح لهم بالتنويع والجمع.
الاجتهاد الروحي: كان يعتمد على "الورد العام" (الاستغفار، الصلاة على النبي، التهليل) و"الورد الخاص" لكل مريد.
التلقي المباشر: مثل التيجاني، ادعى التلقي المباشر عن النبي صلى الله عليه وسلم في يقظته.
التأثير العظيم وتلاميذه:
على الرغم من عدم انتشار الطريقة الإدريسية باسمها الأصلي انتشاراً واسعاً، إلا أنها تُعد منبعاً لأبرز الطرق الصوفية الإصلاحية في القرن الثالث عشر الهجري:
الطريقة السنوسية: أسسها تلميذه البارز محمد بن علي السنوسي في ليبيا.
الطريقة المرغنية (الختمية): أسسها تلميذه محمد عثمان الميرغني في السودان وإريتريا.
بسبب هذه الطرق المتفرعة، يُعد أحمد بن إدريس من أهم المجددين في التصوف في تلك الفترة.
وفاته:
انتقل الشيخ أحمد بن إدريس إلى اليمن واستقر بها، وتوفي في مدينة صبيا سنة 1253 هـ. ولا يزال ضريحه مقصداً لأتباعه في المنطقة.