التعريف به:
نشأته وتعليمه:
وُلد محمد بن علي السنوسي في مدينة مستغانم بالجزائر. بدأ تعليمه في بلدته، ثم انتقل إلى فاس بالمغرب حيث درس على كبار علمائها، وتلقى علوم الحديث والفقه المالكي. كان ميّالاً للتصوف، وأخذ الأوراد عن عدة طرق صوفية. كانت النقطة الفاصلة في حياته عندما التقى بالشيخ أحمد بن إدريس الفاسي (الترجمة الرابعة)، الذي أصبح شيخه الأبرز.
تأسيس الطريقة السنوسية:
بعد وفاة شيخه ابن إدريس، سافر السنوسي إلى الحجاز واستقر بمكة المكرمة حيث بدأ بتكوين منهجه الخاص. انتقل لاحقاً إلى برقة في ليبيا عام 1258 هـ، وهناك أسس "الطريقة السنوسية" التي جمعت بين الدعوة الصوفية والإصلاح الاجتماعي والمقاومة السياسية.
ميزات الحركة السنوسية:
تميزت السنوسية بكونها حركة إصلاحية وحدوية وليست مجرد طريقة صوفية فردية:
جمع الأوراد: خلافاً للتيجانية، سمح السنوسي لمريديه بالاستفادة من خيرات الطرق الصوفية الأخرى، لذا سُميت طريقته "الجامعة".
العودة للسنة: أكد السنوسي على العودة إلى مصادر التشريع الأصيلة، ونبذ البدع والخرافات الدخيلة على التصوف.
الزوايا كمراكز: لم تكن الزوايا السنوسية مجرد دور للعبادة، بل كانت مدارس، محاكم، ومراكز للنشاط الاقتصادي والاجتماعي، وقامت بدور حيوي في توطين القبائل وتثقيف السكان.
الأثر السياسي والوفاة:
كانت الطريقة السنوسية القوة الروحية والسياسية المهيمنة في شرق ليبيا. أصبحت الحركة فيما بعد هي الممثل للكيان الليبي وريثة للعرش الليبي بعد الاستقلال. توفي الإمام السنوسي في الجغبوب (شرق ليبيا) سنة 1276 هـ، واستمر ابنه محمد المهدي في قيادة الحركة وتوسيع نفوذها.