التعريف به:
هو أحد سادات الصالحين الكرام قال عنه أبو نعيم: «قال الشيخ ومنهم المستأنس بالحق، المستوحش من الخلق، أبو العباس الطوسي أحمد بن محمد بن مسروق من ساكني بغداد، صحب الحارث بن أسد المحاسبي، ومحمد بن منصور الطوسي، والسُّرى بن المفلس السقطي، ومحمد بن الحسين البرجلاني».
مناقبه ومروياته:
روي عن محمد بن الحسين بن موسى يقول: سمعت عبد الله بن محمد الرازي يقول: سمعت أبا العباس بن مسروق يقول: من ترك التدبير عاش في راحة.
وروي عن محمد بن الحسين يقول: سمعت أبا سعيد بن عطاء يقول: إن الجنيد بن محمد رأى فيما يرى النائم قوما من الأبدال ؛ فسأل: هل ببغداد أحد من الأولياء؟ فقالوا: نعم أبو العباس ابن مسروق من أهل الأنس بالله تعالى.
روي عن جعفر بن محمد الخلدي - في كتابه وحدثني عنه الحسين بن يحيى الفقيه أبو علي، قال: سئل ابن مسروق عن التوكل ؛ فقال : اشتغالك عما لك بما عليك وخروجك مما عليك لمن ذاك له وإليه، قال: وسئل عن التصوف؛ فقال: خلو الأسرار مما منه ،بد، وتعلقها بما ليس منه بد.
روي عن جعفر بن محمد، وحدثني محمد بن الحسين، قال: سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت جعفرًا يقول: سألت أبا العباس بن مسروق مسألة في العقل؛ فقال لي: يا أبا أحمد من لم يحترز بعقله من عقله لعقله هلك بعقله.
وروي عن جعفر - في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم، قال: قال أبو العباس بن مسروق مررت مع الجنيد بن محمد في بعض دروب بغداد، وإذا مغن يُغنّي:
مَنَازِلٌ كُنْتَ تَهْوَاهَا وَتَالْفُهَا أَيَّامَ كُنْتَ عَلَى الأَيَّامِ مَنْصُورًا
فبكى الجنيد بكاء شديدا، ثم قال: يا أبا العباس ما أطيب منازل الألفة والأنس، وأوحش مقامات المخالفات لا أزال أحن إلى بدء إرادتي وجدة سعي وركوبي للأهوال طمعا في الوصول، وها أنا في أيام الفترة أتلهف على أوقاتي الماضية؛ فقال أبو العباس: من يكن بغير الحق؛ فسروره يُورث الهموم، ومن لم يكن أُنسه في خدمة ربه فهو من أنسه في وحشة.
وروي عن جعفر، وحدثني عنه محمد بن الحسين، قال: سمعت أبا بكر الرازي يقول: قال أبو العباس بن مسروق شجرة المعرفة تسقى بماء الفكرة، وشجرة الغفلة تسقى بماء الجهل، وشجرة التوبة تسقى بماء الندامة، وشجرة المحبة تسقى بماء الإنفاق والموافقة والإيثار، ومتى طمعت في المعرفة، ولم تحكم قبلها مدارج الإرادة فأنت في جهل، ومتى ما طلبت الإرادة قبل تصحيح مقام التوبة فأنت في غفلة مما تطلبه.