التعريف به:
الاسم والمولد والنشأة:
هو الإمام الحافظ المحدث الفقيه محمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن يوسف بن محمد القدسي الأصل، الدمشقي المولد والوفاة، المعروف بـ ابن عبد الهادي المقدسي. وُلِد بدمشق عام 705 هـ. نشأ في بيت علمي، وتلقى علومه على كبار محدثي الشام وفقهائها. وكان أبرز شيوخه وأعظمهم تأثيراً هو شيخ الإسلام ابن تيمية، الذي لازمه وتتلمذ عليه وأصبح من أهم المدافعين عن منهجه.
منزلته في العلم والسلوك:
يُعد ابن عبد الهادي من أبرز تلامذة ابن تيمية وأكثرهم إتقاناً لعلوم الحديث والرجال. لم يكن شيخ طريقة صوفية، ولكنه كان مثالاً للعالم المحدث الذي يجمع بين العلم والعبادة والزهد وفقاً للمنهج السلفي.
الجهاد العلمي:
كرس حياته للتدريس والتصنيف في علوم الحديث والجرح والتعديل. اشتهر بـ قوة الحفظ وسعة الاطلاع، وكان له دور كبير في توضيح منهج ابن تيمية ونشر كتبه والدفاع عنها.
منهجه في السلوك والزهد:
كان يرى أن الزهد الحقيقي هو في اتباع السُنة والورع عن المحارم والشبهات، وأن العبادة هي تطبيق للشريعة بلا زيادة ولا نقصان. عُرف عنه التقشف والابتعاد عن الأبهة، وكان متجرداً في حياته، رافضاً لأي مظاهر للترف. كان ورعه نابعاً من علمه بالحديث الشريف، حيث كان يرى أن أفضل السلوك هو سلوك النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة.
العبادة والتأثير:
اشتهر ابن عبد الهادي بـ إخلاصه الشديد وشدة عبادته، بالرغم من صغر سنه عند وفاته.
عبادته وورعه: وصفه معاصروه بـ المواظبة على قيام الليل، وكثرة الصيام والتلاوة. كان وقته كله منصرفاً للعلم والعبادة، وقيل إنه كان يكتفي بالقليل من الطعام والملبس.
تأثيره:
كان له دور حيوي في إرساء دعائم مدرسة ابن تيمية في القرن الثامن، وقد ترك مؤلفات مهمة في نقد بعض الطرق الصوفية المنحرفة، مؤكداً على الزهد السني كطريق للنجاة.
توفي ابن عبد الهادي المقدسي في ريعان شبابه عام 744 هـ بدمشق، مخلفاً وراءه عدداً من المؤلفات القيمة.