التعريف به:
الاسم والمولد والنشأة:
هو الإمام العارف الصوفي محمد بن محمد بهاء الدين البخاري، المعروف بـ بهاء الدين النقشبند، ويلقب بـ "شاه نقشبند" أي ملك النقش، وسبب اللقب يعود إما إلى نقشه على القلوب بذكر الله أو لأنه كان يمتهن النقش على الأقمشة. ولد عام 718 هـ (1318م) في قرية قصر هندوان (قصر عارفان حالياً) بالقرب من بخارى في بلاد ما وراء النهر (أوزبكستان حالياً). نشأ في بيئة صوفية، وتولى جده رعايته وتوجيهه نحو التصوف.
منهجه في السلوك (الطريقة النقشبندية):
يُعد بهاء الدين النقشبند المؤسس الحقيقي أو المُجدد الأبرز للطريقة النقشبندية (التي كانت تُعرف سابقاً بالطريقة الخواجكانية). تتميز طريقته بمجموعة من المبادئ التي أصبحت أسس السلوك لدى أتباعه، وهي:
الخلوة في الجلوة (العزلة في المجتمع):
وهي جوهر طريقته، حيث يؤكد على ضرورة الذكر والمراقبة القلبية الدائمة لله أثناء الاختلاط بالناس والعمل في الحياة اليومية، خلافاً للطرق الأخرى التي تشدد على العزلة والانقطاع التام. وهذا يعكس تطبيقاً حقيقياً للزهد والعبادة العملية.
الذكر الخفي (القلبي):
تشدد النقشبندية على الذكر الخفي (اللساني أو القلبي) باعتباره أسرع طريق لتطهير القلب، وقلما يلجأون إلى الذكر الجهرى.
الرجوع إلى السُنّة: كان يؤكد دائماً على أن أساس التصوف هو التمسك الشديد بالشريعة والسُنّة النبوية، والبعد عن الشطحات والبدع.
الزهد والعبادة والتأثير:
اشتهر بهاء الدين النقشبند بزهده المطلق وعمق عبادته. كان يرفض المظاهر الصوفية التي قد تؤدي إلى الشهرة أو الاغترار، وكان يشدد على التواضع والابتعاد عن التكلف.
زهده:
كان زاهداً في الدنيا ومظاهرها، يرفض الأوقاف الضخمة على طريقته، ويُفضل الكسب من عمل يده (وقيل إنه كان يعمل في النقش والزراعة لفترات). كان يرى أن الغِنى الحقيقي هو غنى القلب بالله، وأن الفقر الحقيقي هو فقر القلب إلى غير الله.
عبادته:
كان لا يفتر عن الذكر والعبادة والمجاهدة للنفس، وكان قدوته الإمام جعفر الصادق وأويس القرني. كانت مجالس بهاء الدين النقشبند مجالس وعظ وإرشاد، بعيدة عن اللغط، تركز على تربية المريدين على تصفية الباطن والالتزام بالظاهر.
أدى منهجه المعتدل في الجمع بين السلوك والمجتمع والتركيز على الذكر الخفي واتباع السُنّة إلى انتشار طريقته انتشاراً واسعاً، لا سيما في آسيا الوسطى، ثم إلى الهند وتركيا والعالم الإسلامي، وهي من أكثر الطرق الصوفية استمراراً وتأثيراً حتى اليوم.
توفي بهاء الدين النقشبند عام 791 هـ في قريته الأصلية، ويُعتبر ضريحه في بخارى مزاراً مهماً.