التعريف به:
الاسم والمولد والنشأة:
هو الإمام العالم الفقيه المحدث محمد بن أبي بكر بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة، المعروف بـ عز الدين ابن جماعة. وُلد في حماة بالشام عام 694 هـ. نشأ في بيت علمي رفيع، فجده الإمام بدر الدين ابن جماعة كان شيخ الإسلام وقاضي القضاة. درس الفقه الشافعي، والحديث، والأصول، وعلوم اللغة على كبار علماء عصره، ونبغ في هذه العلوم حتى صار من أبرز فقهائها.
منزلته في العلم والزهد:
اشتهر عز الدين ابن جماعة بكونه عالماً عاملاً جمع بين فقه الظاهر وسلوك الباطن. لم يكن صوفياً بالمعنى الطرقي، ولكنه كان نموذجاً للعالم الذي يتسم بالعبادة والزهد والورع، وهي الصفات التي يُطالب بها الصوفي السني.
منهجه في العلم والسلوك:
كان يميل إلى الجمع بين المنهج النقلي والمنهج السلوكي. كرس وقته للتدريس والتصنيف والإفتاء، وحافظ على سمة العلماء الأوائل في البعد عن حب الظهور والتقشف في العيش. كان يرى أن العلم يجب أن يُقترن بالخشية والعمل، وأن التمسك بالسنن هو أساس كل عبادة.
الزهد والعبادة:
عُرف عنه التواضع الشديد والورع الواضح، والابتعاد عن مجالس السلاطين والولاة إلا للضرورة الشرعية. كان زاهداً في المظاهر الدنيوية، يميل إلى التقليل من الطعام واللباس، مقتصراً على ما يكفيه لأداء وظيفته كعالم. وصفه تلاميذه بأنه كان كثير الصيام والقيام، يُعطي وقتاً كبيراً للمناجاة والعبادة الفردية، مما يعكس تجسيداً لصفات الزهد والعبادة المطلوبة من العالم الرباني.
مؤلفاته وأثره:
صنف عز الدين ابن جماعة العديد من الكتب في الفقه والأصول والحديث، ومن أشهرها:
المُتقَضَى في علم الأصول والفتاوى.
مجموعة من الفتاوى الفقهية التي تدل على عمق فقهه وورعه.
مؤلفات في المناسك والرقائق، مما يدل على اهتمامه بالجوانب السلوكية والعبادية.
توفي عز الدين ابن جماعة بالقاهرة عام 739 هـ، وظل مثالاً للعالم العامل الذي يجمع بين الفقه والزهد في القرن الثامن الهجري.