التعريف به:
اسمه ونسبه ومولده: هو الشيخ عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني بن إسماعيل النابلسي الدمشقي. ولد في دمشق عام 1050 هـ (الموافق 1641 م)، في أسرة علم وفضل. يعد واحدًا من أبرز علماء وأدباء وشعراء وشيوخ الصوفية في بلاد الشام في عصره، وهو من كبار المتصوفة الذين جمعوا بين الشريعة والحقيقة.
نشأته وتعليمه: نشأ النابلسي في دمشق وبدأ رحلته العلمية مبكرًا، فحفظ القرآن الكريم وتعلم علوم اللغة العربية، والفقه الحنفي، والحديث، والتفسير. تولى التدريس والإفتاء وهو ما يزال شابًا، حيث نال الإجازة من شيوخ دمشق وعصره. اتسمت سيرته بالورع والزهد والانقطاع عن الدنيا، مما أكسبه مكانة عظيمة بين الناس.
منهجه الصوفي: كان النابلسي من كبار شيوخ الطريقة النقشبندية والطريقة القادرية، ولكنه اشتهر بكونه صوفيًا محققًا يجمع بين الفقه الظاهري والذوق الباطني. تبنى منهج وحدة الشهود، محاولًا التوفيق بينه وبين مذهب أهل السنة والجماعة، وكان مدافعًا قويًا عن التصوف وعن ابن عربي في كثير من كتبه. تميزت مؤلفاته الصوفية بعمق الفكرة وجمالية التعبير.
مؤلفاته وإنتاجه العلمي: ترك النابلسي تراثًا ضخمًا ومتنوعًا يغطي تقريبًا كل فروع المعرفة الإسلامية، وقد تجاوزت مصنفاته المئتين، ما بين كتاب ورسالة وقصيدة، ويعد من أغزر مؤلفي عصره. من أبرز أعماله:
"إيضاح الدلالات في سماع الآلات": من أهم مصنفاته في الدفاع عن سماع الصوفية.
"الوجود الحق": في الرد على من أنكر وحدة الوجود.
"خلاصة التحقيق في بيان حكم التقليد والتلفيق": في الفقه.
"الحقيقة والمجاز في رحلة بلاد الشام ومصر والحجاز": وهو كتابه الشهير في أدب الرحلات، يعكس سعة علمه واطلاعه على البلدان.
ديوان شعر ضخم: يضم قصائده الصوفية الرائعة.
أواخر حياته ووفاته: قضى النابلسي حياته متنقلًا بين التدريس والتأليف والسلوك الصوفي والرحلات العلمية. توفي في دمشق عام 1143 هـ (الموافق 1731 م)، ودُفن فيها، وظل تأثيره عميقًا في الفكر الصوفي والأدبي في المنطقة لقرون.