التعريف به:
اسمه ونسبه ومولده: هو الشيخ محمد بن الطيب بن محمد بن عبد الكبير الشرقي الحسني الفاسي. وُلد بمدينة فاس بالمغرب الأقصى عام 1110 هـ (الموافق 1698 م). ينتمي إلى أسرة شريفة مشهورة بالعلم والزهد.
التحصيل العلمي والرحلات: نشأ محمد الشرقي في فاس وتلقى علومه على كبار فقهائها ومحدثيها في الفقه المالكي والحديث والقراءات واللغة. كان من العلماء الرحالة الذين اهتموا بجمع الإجازات العالية، فسافر إلى الحجاز لأداء الحج وطلب العلم، والتقى بالعديد من كبار العلماء في الحرمين الشريفين ومصر.
الزهد والعبادة والمنهج الصوفي: اشتهر الشيخ الشرقي بـ الزهد والتقشف والورع الشديدين، وكان لا يرى في الدنيا إلا متاعاً قليلاً يجب الانصراف عنه للعبادة والتعليم. كان سيره على منهج التصوف السني المعتدل، يجمع بين العمل بالعلم الظاهر والسلوك بالعمل الباطن. كان يُكثر من الأوراد وقيام الليل، وكان مضرب المثل في الإخلاص وعدم التعلق بالمناصب أو المظاهر الدنيوية، رغم مكانته العلمية الرفيعة في المغرب.
مكانته ومؤلفاته: كان الشرقي من كبار المحدثين في المغرب في عصره. جمع إجازات ومرويات كثيرة، وترك مؤلفات عديدة في شتى العلوم:
"تفسير القرآن الكريم": وهو عمل كبير يدل على سعة علمه.
"شرح مختصر خليل": في الفقه المالكي.
"الرد على من كفّر بالمنكرات": رسالة تُظهر اعتداله في مسائل العقيدة والتكفير.
"الفهرس": كتاب يجمع شيوخه ومروياته، ويُعتبر مصدراً مهماً لسيرته.
الوفاة: توفي الشيخ محمد بن الطيب الشرقي في فاس عام 1180 هـ (الموافق 1766 م)، بعد أن قضى حياته جامعاً بين العلم الموسوعي والزهد الحقيقي، وكان له تأثير كبير في إحياء علوم الحديث بالمغرب.