التعريف به:
اسمه ونسبه ومولده: هو الشيخ مصطفى بن كمال الدين بن علي بن كمال الدين بن عبد القادر البكري الصديقي الدمشقي. يرجع نسبه إلى الخليفة الراشد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ولذلك لُقب بـ "الصديقي". ولد في دمشق عام 1100 هـ (الموافق 1689 م).
البيئة والتحصيل العلمي: نشأ مصطفى البكري في دمشق في بيت علم وفضل، وتلقى علومه الشرعية على أيدي كبار علماء الشام، فحفظ القرآن الكريم ودرس الفقه الحنفي والحديث والتفسير وعلوم اللغة العربية، وبرز في فنون الأدب والخطابة والشعر. وكان يتميز بذكاء فائق وذاكرة قوية وموهبة أدبية.
ريادة الحركة الصوفية (الخلوتية البكرية): يُعتبر الشيخ مصطفى البكري المجدد الأبرز للطريقة الخلوتية في بلاد الشام ومصر في القرن الثاني عشر الهجري، حتى عُرفت الطريقة في تلك البلاد بـ "الخلوتية البكرية". سلك البكري الطريقة على يد الشيخ عبد اللطيف الحلبي وغيره. تميز منهجه بـ:
الاجتهاد في العبادة والزهد: كان مضرب المثل في كثرة العبادة والمجاهدة للنفس، وكان يُكثر من الخلوات والعزلة، ومن هنا جاء اسمه "الخلوتي".
الرحلات والدعوة: لم يقتصر البكري على دمشق، بل كان رحالة صوفيًا عظيمًا، جاب معظم البلاد العربية والإسلامية (الحجاز، ومصر، واليمن، والعراق، وتركيا) حيث كان ينشر الطريقة الخلوتية، وخلال رحلاته التقى بالعديد من العلماء والشيوخ وأجازهم وأجازوه.
العلم والأدب: كان يجمع بين العبادة العميقة والتحقيق العلمي، فكان من العلماء الذين يفتون ويدرسون الفقه والحديث، كما كان أديباً وشاعراً بارعاً.
التراث الأدبي والعلمي (مظاهر الزهد): ترك الشيخ البكري تراثاً ضخماً، تجاوز عدد مؤلفاته المئتين، ما بين كتاب ورسالة وديوان شعر، وهو دليل على تفانيه في العلم والذكر والزهد. وتتركز أغلب مؤلفاته على الأوراد والمدائح النبوية والسلوك الصوفي. من أشهر أعماله:
"المنح الربانية في شرح المنظومة البكرية": في التصوف.
"هداية المريد إلى طريق السلوك والتجريد": في آداب السلوك.
"الورد الكبير" و "الورد الصغير": وهما من أهم أوراد الطريقة الخلوتية البكرية.
دواوين شعرية ضخمة (منها ديوان "الفتوحات الأحمدية") مملوءة بالمدائح النبوية والأشواق الإلهية، والتي تعكس زهده العميق وتفانيه في محبة الرسول صلى الله عليه وسلم.
الوفاة والتأثير: توفي الشيخ مصطفى البكري في القاهرة عام 1162 هـ (الموافق 1749 م)، ودُفن فيها. ويعتبر تأثيره على الحياة الصوفية في مصر والشام والمغرب العربي هائلاً، حيث تفرعت عن طريقته الخلوتية البكرية العديد من الطرق الصوفية الكبرى التي ظهرت لاحقاً.