التعريف به:
هو أحد سادات التابعين الكرام قال عنه أبو نعيم: « رحمة الله ومنهم ! التائه الوحيد، الهائم الفريد، البسطامي أبو يزيد، تاه فغاب، وهام فآب، غاب عن المحدودات إلى موجد المحسوسات والمعدومات، فارق الخلق، وافق الحق، فأيد بإخلاء السر، وأمد باستيلاء البر إشاراته هائنة، وعباراته كامنة، لعارفيها ضامنة، ولمنكريها فاتنة».
مناقبه ومروياته:
روي عن عمر بن أحمد بن عثمان، ثنا عبد الله بن أحمد بن موسى الصرفي، ثنا أحمد بن محمد بن جابان، ثنا عمر البسطامي عن أبي موسى عن أبي يزيد البسطامي، قال: ليس العجب من حبي لك وأنا عبد فقير، إنما العجب من حبك لي وأنت ملك قدير.
وروي عن محمد بن الحسين، قال: سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت يعقوب بن إسحاق يقول : سمعت إبراهيم الهروي يقول: سمعت أبا يزيد البسطامي يقول: غلطت في ابتدائي في أربعة أشياء، توهمت أني أذكره وأعرفه وأحبه وأطلبه، فلما انتهيت رأيت ذكره سبق ذكري، ومعرفته سبقت معرفتي، ومحبته أقدم من محبتي، وطلبه لي أولا حتى طلبته.
وروي عن الحسن بن إبراهيم الدامغاني: ثنا موسى بن عيسى، قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبا يزيد يقول: اللهم إنك خلقت هذا الخلق بغير علمهم، وقلدتهم أمانة من غير إرادتهم، فإن لم تعنهم فمن يعينهم.
وروي عن عمر بن عثمان، ثنا عبد الله بن أحمد بن موسى، ثنا أحمد بن محمد بن جابان، ثنا عمر البسطامي عن أبي موسى عن أبي يزيد قال: إن الله خواص من عباده لو حجبهم في الجنة عن رؤيته لاستغاثوا بالخروج من الجنة كما يستغيث أهل النار بالخروج من النار.
سمعت الفضل بن جعفر يقول: سمعت محمد بن منصور يقول: قال عبيد بن عبد القاهر :جلس قوم إلى أبي يزيد، فأطرق مليا ثم رفع رأسه إليهم؛ فقال: منذ أجلستم إلي هو ذا أجيل فكري، ألتمس حبة عفنة أخرجها إليكم تطيقون حملها فلم أجد ، قال : وقال أبو يزيد: غبت عن الله ثلاثين سنة، فكانت عنه ذكري إياه، فلما خنست عنه وجدته في كل حال؛ فقال لي رجل: ما لك لا تسافر، قال: لأن صاحبي لا يسافر وأنا معه مقيم فعارضه السائل بمثل؛ فقال: إن الماء القائم قد كره الوضوء منه، لم يروا بماء البحر بأسًا، هو الطهور ماؤه الحل ميتته، ثم قال: قد ترى الأنهار لها روي وخرير حتى إذا دنت من البحر وامتزجت به سكن خريرها وحدتها، ولم يحس بها ماء البحر ولا ظهر فيه زيادة، ولا إن خرجت منه استبان فيه نقص.
وروي عن عبد الله بن أحمد، ثنا أحمد بن محمد، ثنا عثمان عن أبي موسى، قال: قال أبو يزيد: لم أزل ثلاثين سنة كلما أردت أن أذكر الله أتمضمض وأغسل لساني إجلالا الله أن أذكره.
وروي عن عثمان بن محمد العثماني، ثنا أبو الحسن الرازي، قال: سمعت يوسف بن الحسين يقول: سمعت يحيى بن معاذ يقول : قال أبو يزيد البسطامي: لم أزل أجول في ميدان التوحيد حتى خرجت إلى دار التفريد، ثم لم أزل أجول في دار التفريد حتى خرجت إلى الديمومية، فشربت بكأسه شربة لا أظمأن من ذكره بعدها أبدا، قال يوسف: وكنت أسمع هذا الكلام على غير هذا اللفظ من ذي النون، وفيه زيادة كان ذو النون لا يبديها إلا في وقت نشاطه وغلبة حاله عليه فيقول ذلك، ويقول بعده: لك الجلال والجمال، ولك الكمال سبحانك سبحانك، قدستك ألسن التماديح، وأفواه التسابيح أنت أنت، أزلي أزلي حبه لي أزلي.
وروي عن منصور بن عبد الله، قال: سمعت أبا عمران موسى بن عيسى يقول: سمعت أبي يقول: قال أبو يزيد غبت عن الله ثلاثين سنة، وكانت غيبتي عنه ذكري إياه، فلما خنست عنه وجدته في كل حال حتى كأنه أنا.
وروي عن موسی بن منصور، قال: جاء رجل إلى أبي يزيد؛ فقال: أوصني؛ فقال له: أنظر إلى السماء، فنظر صاحبه إلى السماء؛ فقال له أبو يزيد: أتدري من خلق هذا؟ قال: الله، قال أبو يزيد إن من خلقها لمطلع عليك حيث كنت؛ فاحذره.
وروي عن منصور، ثنا موسى، قال: جاء رجل إلى أبي يزيد؛ فقال: بلغني أنك تمر في الهواء، قال: وأى أعجوبة في هذه طير يأكل الميتة يمر في الهواء، والمؤمن أشرف من الطير، قال: ووجه إليه أحمد بن خرب حصيرًا، وكتب معه إليه : صل عليه بالليل، فكتب أبو يزيد إليه: إني جمعت عبادات أهل السماوات والأرضين السبع فجعلتها في مخدة، ووضعتها تحت خدي.