التعريف به:
هو أحد سادات التابعين الكرام قال عنه أبو نعيم: «ومنهم: الإمام الكامل، العالم العامل ذو الشرف المنيف، والخلق الظريف، له السخاء والكرم، وهو الضياء في الظلم، أوضح المشكلات، وأفصح عن المعضلات، المنتشر علمه شرقًا وغربا، المستفيض مذهبه برا وبحرا، المتبع للسنن والآثار والمقتدي بما اجتمع عليه المهاجرون والأنصار، اقتبس عن الأئمة الأخيار، فحدث عنه الأئمة الأحبار، الحجازي المطلبي، أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رضي الله تعالى عنه وأرضاه، حاز المرتبة العالية، وفاز بالمنقبة السامية، إذ المناقب والمراتب يستحقها من له الدين والحسب، وقد ظفر الشافعي رحمه الله تعالى بهما جميعا، شرف العلم العمل به، وشرف الحسب قربه من رسول الله و فشرفه في العلم ما خصه الله تعالى
به من تصرفه في وجوه ، العلم، وتبسطه في فنون الحكم، فاستنبط خفيات المعاني، وشرح بفهمه الأصول والمباني، ونال ذلك بما يخص الله تعالى به قريشًا من نبل الرأي».
مناقبه ومروياته:
روي عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن عبد الله الأزهر عن جبير بن مطعم، قال: قال رسول الله : «لِلْقُرَشِيِّ مِثْلَا قُوَّةِ الرَّجُلَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمْ (۱)؛ فسأل ابن شهاب سائل: ما يعني بذلك؟ قال: نبل الرأي.
وروي عن عبد الله ابن عبد الله بن عبد العزيز عن محمد بن عبد العزيز عن ابن شهاب عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن بحينة بن غزوان، قال: قال رسول الله : «إِنَّ قُوَّةَ الرَّجُلِ مِنْ قُرَيْشٍ مِثْلُ قُوَّةِ الرَّجُلَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمْ».
وروي عن ابن مسمول المخزومي عن عبد العزيز بن أبي رواد عن عمرو بن أبي عمرو عن أنس بن مالك، قال: خطبنا رسول الله يوم الجمعة؛ فقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقْدُمُوهَا، أَوْ تَعَلَّمُوا مِنْ قُرَيْشٍ وَلَا تُعَلِّمُوهَا، قُوَّةُ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ تَعْدِلُ قُوَّةَ رَجُلَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَأَمَانَةُ رَجُلٍ مِنْهُمْ تَعْدِلُ أَمَانَةَ رَجُلَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمْ».
وروي عن إبراهيم بن اليسع الملكي، ثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي، قال: خطب رسول الله بالجحفة؛ فقال: «أَيُّهَا النَّاسُ أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ». قالوا: بلى، قال: «فَإِنِّي كَأَنِّي لَكُمْ عَلَى الْحُوْضِ فَرَطًا وَسَائِلُكُمْ عَنِ اثْنَتَيْنِ : عَنِ الْقُرْآنِ وَعَنْ عِتْرَنِ، لَا تُقَدِّمُوا قُرَيْشًا فَتَهْلَكُوا، وَلَا تَخْتَلِفُوا عَنْهَا فَتَضِلُّوا قُوَّةُ الرَّجُلِ مِنْ قُرَيْشٍ قُوَّةُ رَجُلَيْنِ، أَلَا تُفَاقِهُوا قُرَيْشًا فَهِيَ أَفْقَهُ مِنْكُمْ، لَوْلَا أَنْ تَبْطُرَ قُرَيْسٍ وَخِبْرَتُهَا بِمَا لَهَا عِنْدَ اللهِ، خِيَارُ قُرَيْشٍ خِيَارُ النَّاسِ، وَشِرَارُ قُرَيْشٍ خَيْرُ شِرَارِ النَّاسِ».
وروي عن محمد بن الصباح الزعفراني : ثنا أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب ابن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف قدم بغداد سنة خمس وتسعين ومائة، فأقام عندنا سنتين، ثم خرج إلى مكة، ثم قدم علينا سنة ثمان وتسعين، فأقام عندنا أشهرا ثم خرج، وكان يخضب بالحناء، وكان خفيف العارضين.. لفظ أبي الطيب.
وروي عن عمرو بن أبي الطاهر بن السرح ، سمعت الربيع يقول: مات الشافعي سنة أربع ومائتين.
وروي عن محمد بن يعقوب يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: مولد الشافعي بغزة أو عسقلان.
وروي عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: قال لي الشافعي ولدت بغزة سنة خمسين ومائة، وحملت إلى مكة وأنا ابن سنتين.
وروي عن الحسن بن محمد بن الصباح، قال: مات محمد بن إدريس أبو عبد الله سنة أربع ومائتين، وقال ابن بنت الشافعي: مات جدي بمصر وهو ابن نيف وخمسين سنة، وكانت أمه أزدية من الأزد، وكان ينزل بمكة بأسفل مكة، وكانت امرأته أم ولده التي أولدها حمدة بنت نافع بن عنبسة بن عمرو بن عثمان بن عفان.
وروي عن يونس بن عبد الأعلى، قال: مات الشافعي سنة أربع ومائتين وهو ابن نيف وخمسين سنة.
وروي عن عبد الرحمن ابن أبي حاتم ، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ولد الشافعي رحمة الله في سنة خمسين ومائة، ومات في آخر يوم من رجب سنة أربع ومائتين، وعاش أربعًا وخمسين سنة.
وروي عن الربيع بن سليمان، قال: توفي الشافعي ليلة الجمعة بعد العشاء الآخرة بعد ما صلَّى المغرب آخر يوم من رجب، ودفناه يوم الجمعة، فانصرفنا فرأينا هلال شعبان سنة أربع ومائتين.
وروي عن عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : قال الربيع لما كان مع المغرب ليلة مات الشافعي قال له ابن عمه ابن يعقوب: ننزل حتى نُصلّي، قال: تجلسون تنتظرون خروج نفسي، فنزلنا ثم صعدنا، فقلنا له: صليت أصلحك الله، قال: نعم، فاستسقى وكان شتاء، فقال له ابن عمه امزجوه بالماء السخن، فقال الشافعي: لا برب السفرجل، وتوفي مع العشاء الآخرة.
وروي عن ابن أبي حاتم، ثنا أحمد بن سنان الواسطي، قال: رأيت الشافعي أحمر الرأس واللحية، يعني أنه استعمل الخضاب اتباعًا للسُّنَّة.
وروي عن يونس بن عبد الأعلى يقول: مات الشافعي وهو ابن نيف وخمسين سنة، وكان يخضب ما في لحيته من البياض.