التعريف به:
الاسم الكامل: الإمام الرباني، الشيخ أحمد بن عبد الأحد الفاروقي النقشبندي السرهندي. تاريخ ومكان الوفاة: 1034 هـ / 1624 م، مدينة سرهند، الهند.
نبذة عن حياته وزهده:
يُعد الإمام أحمد السرهندي، المعروف بـ "مجدد الألف الثاني"، من أبرز أعلام التصوف والزهد في شبه القارة الهندية، وشخصية محورية في تاريخ الإسلام بالهند. ولد في مدينة سرهند في سنة 971 هـ. كان عالماً فقيهاً ومحدثاً قادراً، جمع بين العلوم الظاهرة والعلوم الباطنة، ودرس الفقه الحنفي والحديث والتفسير.
تميزت حياته بـ الزهد الشديد والعبادة الخالصة والابتعاد عن ترف الدنيا ومواجهة الانحرافات العقائدية التي سادت عصره. كان الإمام السرهندي في بداية أمره منتمياً إلى عدة طرق صوفية، قبل أن يلتقي بمرشده الشيخ محمد الباقي بالله، شيخ الطريقة النقشبندية، ويتلقى عنه التربية الكاملة. بعد وفاة شيخه، تولى مهمة الإرشاد والتجديد.
كانت دعوته تقوم على التصوف السني الخالص، القائم على الكتاب والسنة، وحارب بشدة التصوف الفلسفي الذي كان منتشراً، وعارض نظرية "وحدة الوجود" التي رآها مخالفة للشريعة، واستبدلها بمفهوم "وحدة الشهود"، داعياً إلى التمييز بين الخالق والمخلوق.
دوره في إصلاح المجتمع والسلطة:
لم يقتصر جهده على التربية الروحية لمريديه، بل كان له دور عظيم في إصلاح المجتمع والسلطة. عاصر الإمام السرهندي فترة حكم الإمبراطور المغولي أكبر وولده جهانكير. في عهد أكبر، انتشرت عقائد هدّامة ومحاولات للمزج بين الأديان ("الدين الإلهي"). قام السرهندي بالجهاد العلمي ضد هذه الأفكار، وكتب رسائله الشهيرة، خاصة "المكتوبات"، التي كانت بمثابة ميثاق للدعوة إلى التمسك بالشريعة الإسلامية.
بسبب جهاده وإصراره على تطبيق الشريعة، تعرض للاضطهاد والسجن من قبل الإمبراطور جهانكير. لكنه لم يلن، واستغل فترة سجنه في نشر دعوته بين حاشية الإمبراطور والجيش، مما أدى في النهاية إلى إطلاق سراحه وتأثيره الكبير على عقلية جهانكير، الذي بدأ يميل نحو دعم الشريعة. يُعد هذا التحول دليلاً على قوة تأثيره الروحي والزاهد في أعلى مستويات السلطة.
تراثه العلمي والروحي:
أهم تراث تركه هو مجموع رسائله المعروف بـ "المكتوبات"، والتي تعتبر مرجعاً أساسياً في التصوف النقشبندي والفقه الروحي. توضح هذه الرسائل منهجه في التوفيق بين الشريعة والحقيقة، وكيف أن التصوف الحق هو العبادة الخالصة والزهد العملي واتباع السيرة النبوية. وقد انتشرت طريقته في الهند وآسيا الوسطى والعالم الإسلامي، وظل يُعتبر رمزاً للزاهد المصلح حتى وفاته في عام 1034 هـ.