التعريف به:
الاسم الكامل: أبو عبد الله محمد بن عبد الرسول بن محمد البرزنجي الحسيني الشافعي. تاريخ ومكان الوفاة: 1103 هـ / 1691 م، المدينة المنورة، الحجاز. المنطقة: المدينة المنورة (كردي الأصل).
نشأته العلمية ورحلاته:
ولد الإمام البرزنجي في شهرزور بكردستان، ثم انتقل إلى المدينة المنورة واستقر بها، ونسب إليها. نشأ في بيئة علمية صوفية، وتلقى علوم الحديث والفقه الشافعي والأصول على يد كبار علماء زمانه في الأناضول والشام والحجاز.
كان البرزنجي عالماً موسوعياً، تبحر في مختلف الفنون، خاصة في الحديث والتراجم، وكان مهتماً بشكل خاص بعلم التصوف. سلك الطريق الصوفي، وجمع بين التحقيق العلمي الدقيق والسلوك الروحي الصادق، مما جعله مرجعاً في كلا المجالين.
زهده ومواقفه:
عُرف البرزنجي بزهده وورعه الشديد، وابتعاده عن مظاهر الدنيا. كان متواضعاً، منقطعاً للعلم والإفادة، وقضى معظم حياته في خدمة الحرم النبوي الشريف تدريساً وتأليفاً. تميز بشخصيته القوية التي لا تهاب في قول الحق، وله مواقف مشهورة في مناقشة المسائل العقائدية والرد على المخالفات.
رغم شهرته في التصوف، كان منهجه سلفياً صوفياً معتدلاً، يؤكد على التمسك بالسنة النبوية الصحيحة. كان اهتمامه منصباً على نقل العلوم الصحيحة وتنقية الممارسات الصوفية من الشوائب. هذا التوازن بين العلم والزهد هو ما أكسبه الاحترام الكبير بين العلماء والأتباع.
تراثه ومؤلفاته:
ترك البرزنجي ثروة هائلة من المؤلفات التي تدل على غزارة علمه. من أشهر كتبه:
"الإشاعة لأشراط الساعة": وهو من أشهر كتبه في علامات الساعة.
"تاريخ البرزنجي": الذي تناول فيه تاريخ المدينة المنورة.
له مصنفات عديدة في الحديث والسيرة النبوية والمناقب، تظهر عمق تصوفه المبني على التعظيم النبوي والزهد.
توفي البرزنجي في المدينة المنورة سنة 1103 هـ، ويُعتبر من آخر أعلام القرن الحادي عشر الذين تركوا أثراً واسعاً وممتداً.