التعريف به:
أبو العباس أحمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم السجلماسي (المعروف بابن أبي محلي). تاريخ ومكان الوفاة: 1021 هـ / 1613 م، وادي درعة، المغرب الأقصى. المنطقة: المغرب الأقصى.
العالم والمجاهد الصوفي:
وُلد الشيخ أحمد بن أبي محلي في سجلماسة بالمغرب. نشأ في بيئة علمية، وكان فقيهاً مالكياً، ومحدثاً، ومتكلماً، وفلكياً. إلا أن ما يميز شخصيته هو الجمع بين العلم الغزير والسلوك الصوفي والجهاد السياسي/العسكري.
في البداية، سلك ابن أبي محلي الطريق الصوفي، وتلقى تربية روحية صارمة. وكان يدعو إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتمسك بالشريعة.
زهده ومواقفه الثورية:
عُرف ابن أبي محلي بزهده الشديد وتقشفه، ولكنه لم يكن زاهداً منعزلاً، بل كان زاهداً مصلحاً ثورياً. رأى أن الفساد قد استشرى في الحكم السعدي (الدولة الحاكمة في المغرب آنذاك)، فقرر الخروج على السلطان لـ إصلاح أحوال الأمة وإعادة الزهد والعدل.
اعتبر ابن أبي محلي أن الجهاد ضد الظلم هو جزء من واجب العالم الصوفي، فقام بتأسيس حركة مسلحة، وتمكن من السيطرة على بعض المناطق، بل وحكم مدينة مراكش لفترة وجيزة. هذا الخروج المسلح كان بدافع ديني وإصلاحي يهدف إلى تطبيق الشريعة والعدل، ويُعد مثالاً نادراً للزاهد الذي يتجاوز حدود الدعوة السلمية إلى السيف لتحقيق العدل والزهد السياسي.
تراثه:
على الرغم من انشغاله بالجهاد والحكم لفترة، ترك ابن أبي محلي مؤلفات عديدة في الفقه والعقيدة والفلك، منها:
"إصلاح الأمة بوجوب الخروج على الأئمة": وهو الكتاب الذي برر فيه موقفه الثوري.
له مؤلفات في الفلك والتنجيم والحساب.
قُتل ابن أبي محلي سنة 1021 هـ في إحدى المعارك، ويُعد من أبرز الشخصيات التي جسدت فكرة الزاهد المصلح الثائر في تاريخ المغرب.