التعريف به:
الاسم الكامل: عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني بن إسماعيل النابلسي. تاريخ ومكان الوفاة: 1143 هـ / 1731 م، دمشق، الشام. المنطقة: دمشق (أصله من نابلس).
نشأته ورحلاته:
وُلد الشيخ عبد الغني النابلسي في دمشق، وينتمي إلى أسرة علمية عريقة. تلقى تعليمه في دمشق على يد كبار علمائها، ودرس الفقه الحنفي والحديث والتفسير والأدب. سلك النابلسي الطريقة الصوفية النقشبندية والقادرية، وكان شغوفاً بالتصوف الفلسفي (وحدة الوجود) إلى جانب التصوف السني العملي. ورغم أن وفاته كانت في القرن الثاني عشر الهجري، إلا أن معظم حياته العلمية والإنتاجية كانت في النصف الثاني من القرن الحادي عشر الهجري.
اشتهر النابلسي بـ رحلاته العلمية والأدبية الواسعة، حيث زار مصر والحجاز والعراق وفلسطين وطرابلس، ووثق رحلاته في كتبه.
زهده وطبيعة تصوفه:
عُرف النابلسي بزهده وتواضعه وكرامته للعلماء والفقراء. كان على الرغم من تبحره في الفلسفة الصوفية، متواضعاً جداً ومنقطعاً للعبادة والتعليم. كان يركز في تربيته على الذكر والمجاهدة وتصفية الباطن.
كانت طبيعة تصوفه تثير الجدل أحياناً بسبب ميله إلى شرح نظريات ابن عربي، ولكنه في الوقت ذاته كان فقيهاً حنفياً ومحدثاً ملتزماً بالشريعة في السلوك العملي، مؤكداً على أن الحقيقة لا تخالف الشريعة. كان يوظف الأدب والشعر في التعبير عن معانيه الروحية العميقة.
إسهاماته وتراثه:
يُعد الشيخ عبد الغني النابلسي من أغزر علماء عصره تأليفاً، حيث وصلت مؤلفاته إلى مئات الكتب والرسائل في شتى الفنون:
"الروض الباسم في ذب عن الشيخ ابن عربي": أشهر كتبه في الدفاع عن التصوف الفلسفي.
"الحقيقة والمجاز في رحلة الشام ومصر والحجاز": وهو من أهم كتب الرحلات في عصره.
له شروحات على كتب صوفية وفقهية، وله ديوان شعر صوفي كبير.
ترك النابلسي أثراً عظيماً في دمشق وباقي بلاد الشام، وظل تأثيره ممتداً لقرون.