التعريف به:
الاسم الكامل: العلامة عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الفكون القسنطيني الجزائري. تاريخ ومكان الوفاة: 1073 هـ / 1663 م، قسنطينة، الجزائر. المنطقة: الجزائر.
نبذة عن حياته العلمية:
وُلد الشيخ عبد الكريم الفكون في قسنطينة (الجزائر)، لأسرة عريقة اشتهرت بالعلم والصلاح. نشأ في بيئة علمية صوفية، وتلقى علومه الشرعية واللغوية على يد شيوخ بلدته، ثم قام برحلات علمية إلى تونس والمغرب الأقصى، حيث أخذ عن كبار علمائها. كان الفكون فقيهاً مالكياً متضلعاً، ومحدثاً، وأديباً وشاعراً، ولكنه كان يميل إلى التصوف السني المعتدل والزهد.
زهده ومنهجه النقدي في التصوف
عُرف الشيخ الفكون بزهده وورعه، وكان مثالاً للعالم العامل الذي لا تأخذه في الحق لومة لائم. لم يكن تصوف الفكون انقطاعاً عن الحياة أو انغماساً في الخوارق، بل كان تصوفاً فقهياً أخلاقياً يشدد على تطبيق الشريعة.
كان من أهم ما ميز شخصيته ومنهجه هو موقفه النقدي من بعض المظاهر التي دخلت على التصوف في عصره. لم يكن الفكون ضد التصوف في أصله (كعلم تزكية)، بل كان ضد البدع والمخالفات الشرعية التي يرتكبها بعض المنتسبين إليه. وقد عبّر عن موقفه هذا بوضوح في مؤلفاته، مشدداً على أن التصوف الصحيح هو التزام تام بالكتاب والسنة والزهد عن الدنيا. كان الفكون يرى أن العلم والعمل هما جناحا السلوك، وأن الزهد الحقيقي هو زهد القلب لا اليد.
أهم مؤلفاته وإسهامه:
للفكون تراث علمي واسع، يشمل الفقه واللغة والأدب والتصوف. من أشهر كتبه:
"منشور الهداية في كشف حال من ادعى الولاية": وهو الكتاب الذي بيّن فيه منهجه النقدي في التمييز بين الولي الحق والمدعي.
"فتح اللطيف في شرح أرجوزة المكودي في التصريف".
كانت حياته مثالاً للعالم الزاهد الذي يجمع بين التبحر في العلوم الشرعية والروحانية الصادقة، ووفاته في 1073 هـ كانت خسارة كبيرة للساحة العلمية والروحية في شمال إفريقيا.