التعريف به:
الاسم الكامل: أبو مهدي عيسى بن محمد بن عبد الملك بن محمد الثعالبي الماغري. تاريخ ومكان الوفاة: 1080 هـ / 1670 م، الجزائر. المنطقة: الجزائر.
مسيرته العلمية والروحية:
ولد الشيخ عيسى الثعالبي في الجزائر، في أسرة عريقة تنتمي إلى قبيلة ثعلبة المشهورة. نشأ على طلب العلم، وبرع في الفقه المالكي واللغة العربية، ولكن شغفه الأكبر كان بالجانب الروحي. سلك الثعالبي طريق التصوف وتلقى التربية على يد عدد من المشايخ، واشتهر بسرعة بين العلماء لعمق علمه وصدق سلوكه.
اشتهر الثعالبي بكثرة رحلاته بين بلاد المغرب والمشرق، حيث حج وزار المدينة المنورة وأخذ عن علماء الحجاز والشام، وجمع إجازات متعددة في العلوم والطرائق الصوفية. كانت رحلاته مصدراً لانتشار علمه ومنهجه التربوي.
زهده وعبادته:
كان الشيخ الثعالبي مضرب المثل في الزهد وشدة العبادة وكثرة الأوراد والأذكار. كان من الدعاة إلى العمل الصالح والتوبة والتوكل على الله. عُرف بـ الوعظ المؤثر الذي يوقظ القلوب ويحث على التمسك بالسنة والابتعاد عن الغفلة.
مثل الثعالبي نموذجاً للشيخ الصوفي الذي يجمع بين العزلة للتعبد والانشغال بالتأليف لخدمة العلم. كان متواضعاً لدرجة كبيرة، يرفض الألقاب ويتجنب الشهرة، وكان يرى أن جوهر التصوف هو تصفية القلب لله عز وجل.
إسهاماته في التأليف:
ترك الشيخ عيسى الثعالبي مجموعة من المؤلفات، أغلبها في مجال الوعظ والسلوك والتصوف، مما يدل على اهتمامه بتربية العامة وتوجيههم روحياً. ومن أبرز أعماله:
شرحه على "الشمائل المحمدية" للترمذي: يظهر فيه تعظيمه للرسول صلى الله عليه وسلم وتركيزه على الاقتداء به كأعلى مراتب السلوك الصوفي.
له مؤلفات أخرى في الفقه والوعظ تحث على الزهد والورع.
توفي الثعالبي في الجزائر سنة 1080 هـ، وترك أثراً عظيماً في الحركة العلمية والروحية في شمال إفريقيا.