التعريف به:
الاسم والمولد والنشأة:
هو الإمام شمس الدين أبو المظفر يوسف بن إلياس بن أحمد بن نصر الخويي، المعروف بـ "شمس الدين الخويي". ويُنسب إلى مدينة خوي (في أذربيجان/إيران حالياً). وُلد في أواخر القرن السادس الهجري. انتقل في صغره إلى دمشق، التي كانت مركزاً علمياً وثقافياً في بلاد الشام، وهناك تلقى علومه الشرعية.
تكوينه العلمي ومكانته في الشام:
درس شمس الدين الخويي الفقه على المذهب الشافعي، وعلوم الحديث والأصول، وكان عالماً فقيهاً متقناً. ولكنه جمع إلى جانب علمه الظاهر الزهد والتصوف والورع الشديد. كان يُعدّ من كبار فقهاء الشام في عصره، وله مكانة مرموقة بين العلماء والوعاظ.
منهجه في الزهد والتأثير:
على الرغم من كونه فقيهاً، كان الخويي مائلاً بشدة إلى الزهد والمجاهدة الصوفية، مع التزامه التام بظاهر الشريعة. كان منهجه يركز على:
الورع الشديد:
كان مضرب المثل في الاحتراز والابتعاد عن الشبهات في المأكل والمشرب والمعاملات.
التعليم والتربية الروحية:
لم يكن مجرد مُفتٍ أو مُدرس، بل كان يجمع حوله المريدين والطلاب، يربيهم على السلوك والأخلاق الصوفية العالية.
التصوف السني المعتدل:
كان يبتعد عن التصوف الفلسفي الغامض، ويركز على تزكية النفس وسلامة القلب والتطبيق العملي للإحسان.
دوره في دمشق كان حيوياً، فقد كان يمثل أحد الأقطاب التي تحيط بها حلقات العلم والذكر، وكان المريدون يتبعون نصائحه في السلوك والتربية. كانت فتاواه ونصائحه لها ثقل كبير في المجتمع الدمشقي.
علاقته بـ ابن الفارض:
يُذكر أن شمس الدين الخويي كان من المعارضين الشديدين لرمزية ابن الفارض (شاعر الصوفية، الذي تناولناه سابقاً)، خاصة في قصائده الرمزية التي تتناول العشق الإلهي بأسلوب غامض، خوفاً من أن يُفهم معناها على غير وجهها الشرعي، وهو ما يدل على تمسكه الشديد بالظاهر والاحتياط في كل ما يتعلق بالعقيدة. هذا الموقف يوضح الفرق بين مدرسته الزهدية المعتدلة والمدرسة الرمزية الفلسفية في القرن السابع الهجري.
وفاته وتأثيره:
توفي شمس الدين الخويي في دمشق عام 632 هـ (الموافق 1234 م). يُعدّ واحداً من الفقهاء الزهاد الكبار الذين أسهموا في حفظ التوازن بين العلم الظاهر والسلوك الباطن في بلاد الشام، وترك بصمة في مدرسة التصوف الشافعي في دمشق خلال هذا القرن.