التعريف به:
الاسم والمولد والنشأة:
هو الإمام نجم الدين أبو الربيع سليمان بن عبد القوي بن الكريم الطوفي الصرصري، المعروف بـ "نجم الدين الطوفي". ويُنسب إلى قرية طوف بالقرب من بغداد. وُلد حوالي عام 657 هـ (الموافق 1259 م)، وعاش الجزء الأكبر من حياته في دمشق والقاهرة. تلقى تعليمه في بغداد ودرس الفقه الحنبلي، ولكنه كان موسوعي المعرفة، فدرس أيضاً اللغة والأصول والتفسير والتصوف.
منهجه الفقهي والفكري:
يُعدّ الطوفي شخصية مثيرة للجدل في الفقه، ويشتهر بشكل خاص بجرأته في الاجتهاد. كانت له آراء أصولية جريئة، أشهرها رأيه في تقديم "مصلحة الناس" (المصلحة المرسلة) على النص الشرعي إذا تعارض معه (في غير العبادات)، وهو مذهب لاقى معارضة واسعة في عصره.
أما عن الجانب الروحي:
الزهد والتصوف:
كان الطوفي زاهداً وعابداً، ومال إلى التصوف والسلوك الروحي. كان يرى أن الهدف الأسمى للعلم هو العمل الصالح وتزكية النفس. تُظهر كتاباته ميله إلى منهج الزهد المعتدل، والابتعاد عن الغلو.
الجهر بالرأي:
كان معروفاً بحدة ذكائه وجرأته في التعبير عن آرائه الفقهية والعقدية، مما عرضه للاضطهاد والمحن والسجن أكثر من مرة.
أبرز مؤلفاته:
ترك الطوفي مؤلفات عديدة في مختلف الفنون، تُظهر موسوعيته:
"التعيين في شرح الأربعين" (شرح الأربعين النووية): ويُعدّ هذا الشرح من أهم كتبه، وفيه أبرز رأيه في المصلحة المرسلة بشكل تفصيلي.
"الانتصارات الإسلامية": وهو كتاب في الرد على الفرق المخالفة في العقيدة.
"الإشارات الإلهية في تفسير سورة الإسراء": ولهذا العمل طابع صوفي وبياني.
المحنة والرحيل:
بسبب جرأته في آرائه حول المصلحة، تعرض الطوفي للملاحقة والاضطهاد من قبل بعض الفقهاء في الشام. اضطر للرحيل إلى القاهرة، ثم إلى صعيد مصر، حيث عاش حياة متقلبة. كان مثالاً للعالم الذي لم يتردد في التعبير عن قناعاته العلمية والاجتهادية، حتى لو كلفه ذلك حياته واستقراره.
وفاته وتأثيره:
توفي نجم الدين الطوفي في صعيد مصر في آخر عام 700 هـ (الموافق 1300 م)، أي في لحظة انتهاء القرن السابع الهجري. على الرغم من الجدل الذي أحاط بآرائه الفقهية، فإنه يُعدّ من أعلام القرن الذين جمعوا بين الاجتهاد في الفقه والزهد في السلوك. ترك فكره أثراً على الأصوليين والفقهاء من بعده، ويُعتبر رمزاً للعالم الذي يسعى للإصلاح وفق ما يراه مصلحة للأمة.