التعريف به:
الاسم الكامل: عبد السلام بن سليم بن محمد بن سالم الفيتوري الأسمر.
تاريخ الوفاة: 981 هـ (الموافق 1573 م).
أبرز الصفات والمكانة:
يُعتبر الشيخ عبد السلام الأسمر من كبار أئمة التصوف والإصلاح الديني والاجتماعي في ليبيا (غرب طرابلس تحديداً) في القرن العاشر الهجري. كان فقيهاً مالكياً وشيخاً روحياً ذا نفوذ كبير، ويُنسب إليه تأسيس الطريقة العروسية الأسمرية التي لا تزال منتشرة في شمال أفريقيا.
مسيرته وإسهاماته:
النشأة والتعليم: ولد في منطقة زليتن (شرق طرابلس). تتلمذ على كبار علماء وفقهاء عصره في الفقه والحديث والتفسير. كان متبحراً في العلوم الشرعية قبل أن ينصرف إلى التصوف والتربية الروحية.
التصوف والإرشاد: كان منهجه يجمع بين التزام الشريعة الصارم والمجاهدة الروحية العميقة. أسس زاويته الشهيرة في زليتن التي أصبحت مركزاً للإشعاع الديني والعلمي، ومقصداً للمريدين والطلبة من كل مكان. لم يقتصر دوره على التوجيه الروحي، بل كان يمارس الإفتاء والقضاء بين الناس، مما يدل على جمعه بين الحقيقة والشريعة.
الدور الاجتماعي والوطني: كان له دور مهم في تثبيت المذهب المالكي في المنطقة، وقاوم البدع والممارسات التي رأى أنها تخالف صحيح الدين. كما اشتهر بمواقفه في مقاومة الاحتلال الإسباني لبعض المدن الساحلية الليبية (مثل طرابلس)، حيث حث الناس على الجهاد والدفاع عن أرضهم ودينهم، مما أكسبه مكانة وطنية وشعبية واسعة.
إرثه وأثره:
تُعد الطريقة الأسمرية من الطرق الصوفية الكبرى التي انتشرت في ليبيا وتونس والجزائر. ترك الشيخ الأسمر مؤلفات عديدة في الفقه والتفسير والتصوف، أشهرها:
"تفسير القرآن الكريم": (يعكس تضلعه في العلوم الشرعية).
"الجامع لفتاوى الأسمر": (يحتوي فتاواه الفقهية).
مكانته لا تزال محفوظة، وضريحه في زليتن يُعد معلماً دينياً مهماً في ليبيا.