التعريف به:
هو أحد سادات التابعين الكرام قال عنه أبو نعيم: «ومنهم: المتعبد المتهجد المتثبت المتشدد، أبو المعتمر سليمان بن طرخان، وقيل: إن التصوف اغتنام الوقت، والتزام السمت».
مناقبه ومروياته:
روي عن حماد بن سلمة، قال: ما أتينا سليمان التيمي في ساعة يطاع الله عز وجل فيها إلا وجدناه مطيعا، إن كان في ساعة صلاة وجدناه مصليا، وإن لم تكن ساعة صلاة وجدناه إما متوضئًا أو عائدًا مريضًا أو مشيعًا لجنازة أو قاعدًا في المسجد، قال: فكنا نرى أنه لا يحسن يعصي الله عز وجل.
وروي عن يحيى بن يمان قال: قال سفيان الثوري: كانت الخشبية قد أفسدوني حتى استنقذني الله تعالى بأربعة لم أر مثلهم أيوب، ويونس، وابن عون، وسليمان التيمي، الذي يرون أنه لا يحسن يعصي الله عز وجل.
وروي عن سليمان بن توبة يقول: سمعت عليا - يعني: ابن المديني - يقول: ذكرنا التيمي عند يحيى بن سعيد؛ فقال: ما جلسنا عند رجل أخوف من الله تعالى منه.
وروي عن يحيى بن المغيرة، قال: زعم جرير أن سليمان التيمي لم تمر ساعة قط إلا تصدق بشيء، فإن لم يكن شيء صلى ركعتين، ثم قرأ: ﴿يائها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [المؤمنون: ٥١].
وروي عن محمد بن عبد الله الأنصاري قال: كان التيمي عامة دهره يصلي العشاء والصبح بوضوء
واحد، وليس وقت صلاة إلا وهو يصلي، وكان يسبح بعد العصر إلى المغرب، ويصوم الدهر، وانصرف الناس يوم عيد من الجبان فأصابتهم السماء، فدخلوا مسجدًا فتعاطوا فيه، فإذا رجل متقنع قائم يصلي، فنظروا فإذا سليمان التيمي.
وروي عن يحيى بن سعيد القطان، قال: خرج سليمان التيمي إلى مكة، فكان يصلي الصبح بوضوء عشاء الآخرة، وكان يأخذ بقول الحسن: أنه إذا غلب النوم على قلبه توضأ، وكان يحيى يتعجب من صبر التيمي.
وروي عن المسيب بن واضح - أراه عن المبارك أو غيره - قال: أقام سليمان التيمي أربعين سنة - إمام الجامع بالبصرة- يصلي العشاء الآخرة والصبح بوضوء واحد.
وروي عن عبد الملك بن قريب الأصمعي، قال: بلغني أن سليمان التيمي، قال لأهله: هلموا حتى
نجزئ الليل، فإن شئتم كفيتكم أوله، وإن شئتم كفيتكم آخره.
وروي عن أبي علي البصري عن معمر مؤذن التيمي قال صلى إلى جنبي سليمان التيمي بعد العشاء الآخرة، وسمعته . وسمعته يقرأ: ﴿تَبَرَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [الملك: ١] قال: فلما أتى على هذه الآية: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيَئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الملك: ٢٧] جعل يرددها حتى خف أهل المسجد فانصرفوا، قال: فخرجت وتركته، قال: وغدوت لأذان الفجر، فنظرت فإذا هو في مقامه، قال: فسمعت فإذا هو فيها لم يجزها ، وهو يقول: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيَقَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾.
الرئيسة