التعريف به:
هو أحمد بن علي بن محمد بن حجر، أبو الفضل، شهاب الدين الكناني العسقلاني المصري الشافعي، المعروف بـ ابن حجر العسقلاني. رغم شهرته كأعظم مُحدِّث ومُؤرخ في عصره، إلا أنه كان له ميل للسلوك الصوفي والزهد، ويُعد من أبرز أعلام القرن التاسع الهجري في الجمع بين العلم والعمل.
المولد والنشأة والدور العلمي:
وُلد في الفسطاط بمصر عام 773 هـ، ونشأ يتيماً. درس الفنون الإسلامية كلها حتى برع فيها، ثم تخصص في علم الحديث حتى صار "أمير المؤمنين في الحديث" بلا منازع. شغل منصب قاضي القضاة الشافعية عدة مرات، وكان خطيباً وإماماً. تميزت حياته بالرحلة الواسعة لطلب الحديث والتدريس والتأليف.
الجانب الزهدي والصوفي:
كان ابن حجر يمثل نموذجاً للعالم الذي يسلك طريق الزهد والتصوف السني المعتدل، ويتضح ذلك في جوانب عديدة:
عقيدته السلوكية:
كان مُعظِّماً لرجال التصوف السني، واقتدى بزهدهم وعبادتهم.
الورع والتقشف:
عُرف بتقشفه في العيش وحبه للعزلة والعبادة رغم منصبه الرفيع. كان يرى أن الهدف من دراسة الحديث هو تطبيق سنن النبي صلى الله عليه وسلم وسلوكه في الزهد والورع.
التراجم الصوفية:
في كتبه التاريخية، وخاصة "الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة"، خصص تراجم وافية لعدد كبير من الصوفية والزهاد، مما يدل على اهتمامه البالغ بهم.
موقفه من السلاطين:
رغم توليه القضاء، إلا أنه كان يُعرف بقوة شخصيته وعدم خضوعه للسلاطين، داعياً للعدل والإنصاف، وهو مظهر من مظاهر الزهد السياسي.
أشهر مؤلفاته:
كتابه "فتح الباري بشرح صحيح البخاري" هو أشهر شروحات البخاري على الإطلاق، وهو موسوعة حديثية وفقهية وتاريخية. وله أيضاً:
تهذيب التهذيب: في تراجم رواة الحديث.
الإصابة في تمييز الصحابة: في تراجم الصحابة.
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة: كتاب تراجم مهم.
وفاته:
توفي رحمه الله في القاهرة عام 852 هـ، وشهدت جنازته حشداً لم يسبق له مثيل في عصره.
الرئيسة