التعريف به:
هو أحد سادات الصالحين الكرام قال عنه أبو نعيم: «وأما أبو عبد الله الجلاء أحمد بن يحيى؛ فهو بغدادى سكن الرملة، صحب ذا النون وأبا تراب وأباه يحيى الجلاء، له النكت اللطيفة، أحد أئمة القوم لم يكن بالشام في حاله له شبيه مذكور، تخرج به جماعة من المذكورين».
مناقبه ومروياته:
سمعتُ والدي يذكر عن بعض أصحابه أنه كان يقول يحتاج العبد أن يكون له شيء يَعْرِف به كل شيء، وكان يقول: من استوى عنده المدح والذم فهو زاهد، ومن حافظ على الفرائض في أول مواقيتها فهو عابد ، ومن رأى الأفعال كلها من الله فهو موحد.
وروي عن محمد بن الحسن بن علي اليقطيني يقول: حضرت أبا عبد الله؛ فقيل له: هؤلاء الذين يدخلون البادية بلا عدة ولا زاد يزعمون أنهم متوكلة فيموتون، قال: هذا فعل رجال الحق، فإن ماتوا فالدية على القاتل.
وروي عن محمد بن الحسن بن موسى يقول: سمعت أبا الحسين الفارسي يقول: سمعت أحمد ابن علي يقول : سئل أبو عبد الله الجلاء عن الحق؛ فقال: إذا كان الحق واحدا يجب أن يكون طالبه واحد في الذات، وقال: سمت همم المريدين إلى طلب الطريق إليه، فأفنوا نفوسهم في، وسمت همم العارفين إلى مولاهم فلم تعطف على شيء سواه.
وروي عن محمد بن الحسين يقول: سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول: سمعت أبا عمرو الدمشقي يقول: سمعت أبا عبد الله الجلاء يقول: الحق استصحب أقواما للكلام، واستصحب أقواما للخلة؛ فمن استصحبه الحق لمعنى ابتلاه بأنواع المحن، فليحذر أحدكم طلب رتبة الأكابر.
وكان يقول: من بلغ بنفسه إلى رتبة سقط عنها، ومن بلغ به ثبت عليها، وكان إذا سئل عن المحبة، قال: ما لي وللمحبة، أنا أريد أن أتعلم التوبة، وسئل : كيف تكون ليالي الأحباب؛ فأنشأ يقول:
مَنْ لَمْ يَبُتْ وَالْحَبُّ حَشْوُ فُؤَادِهِ لَمْ يَدْرِ كَيْفَ نُفَنَّتُ الْأَكْبَادِ
وروي عن محمد بن الحسين قال سمعت محمد بن عبد العزيز الطبري يقول: سمعت أبا عمرو الدمشقي يقول : سمعت ابن الجلاء يقول: قلت لأبي وأمي أحب أن تهباني الله، قالا: قد وهبناك الله؛ فغبت عنهما مدة، فرجعت من غيبتي وكانت ليلة مطيرة، فدققت عليهما الباب؛ فقالا : مَنْ؟ قلت: ولدكما، قالا: كان لنا ولد فوهبناه الله، ونحن من العرب لا نرجع فيما وهبنا، وما فتحا لي الباب.
الرئيسة