التعريف به:
هو أحد سادات الصالحين الكرام قال عنه أبو نعيم: «ومنهم: العارف الفاصح، والعابد الناصح، كان بالحكم منطيقا فصيحا، وللمريدين شفيقا نصيحا، علمهم الآداب الرفيعة، ونبههم على ملازمة الشريعة، كان إلى موافقة الحق مجذوبًا، وعن حظوظ النفس مطهراً مسلوبًا، أبو عثمان سعيد بن إسماعيل بن سعيد الحيرى، رازی المولد ، خرج زائرًا إلى أبي حفص النيسابوري مع شيخه شاه الكرماني، فقبله أبو حفص وحسّه عنده، وصار له سكنا، وعلى ابنته ختنا، كان حميد ،الأخلاق مديد الأرفاق، بقيت بركته وآثاره على أهل نيسابور، وتوفي بها سنة ثمان وتسعين ومائتين فيما ذكره لي أبو عمرو بن حمدان وأنه حضر الصلاة عليه، ودفن بمقبرة الحيرة عند قبر أستاذه أبي حفص النيسابوري، وزرت قبريهما سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة.
وروي عن أبي عمرو بن حمدان يقول: سمعت أبا عثمان الحيري يقول: من أَمَرَّ السُّنَّة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة، ومن أَمَرَّ الهوى على نفسه نطق بالبدعة؛ لقوله تعالى: ﴿وَإن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ [النور: ٥٤].
وروي عن أبي عمرو بن حمدان يقول: قرأت بخط أبي أحمد بن حمدان، سمعت أبا عثمان يقول: صلاح القلب من أربع خصال: التواضع الله، والفقر إلى الله، والخوف من الله، والرجاء الله، قال: وسمعت أبا عثمان يقول: لا يكمل الرجل حتى يستوي قلبه في أربعة أشياء: في المنع والعطاء، والعز والذل قال وسمعت أبا عثمان يقول: أهل العداوة من ثلاثة أشياء: من الطمع في المال، والطمع في إكرام الناس والطمع في قبول الناس، قال: وسمعت أبا عثمان يقول: الخوف من الله يوصلك إلى الله، والكبر والعجب في نفسك يقطعك عن الله، واحتقار الناس في نفسك مرض لا يداوى، وقال أبو عثمان: سرورك بالدنيا أذهب سرورك بالله عن قلبك، وخوفك من غير الله أذهب خوفك من الله عن قلبك، ورجاؤك ممن دونك أذهب رجاءك له عن قلبك، وقال أبو عثمان حق لمن أعزه الله بالمعرفة أن لا يذل نفسه بالمعصية، وقال أبو عثمان أصل التعلق بالخيرات قصور الأمل، وقال أبو عثمان: أنت مسجون ما تبعت مرادك وشهوتك، فإذا فوضت وسلمت استرحت.
الرئيسة