التعريف به:
الاسم والمولد والنشأة:
هو الإمام العالم الفقيه الأصولي والمحدّث الصوفي: علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام السبكي الأنصاري الخزرجي، المعروف بـ تقي الدين السبكي. ولد في بلدة سُبْك العبيد بمصر عام 683 هـ. نشأ في بيت علم وصلاح، وتلقى علومه على يد كبار علماء عصره في الفقه والحديث والأصول والتفسير، ونبغ مبكراً حتى صار من أكبر مجتهدي الشافعية في القرن الثامن الهجري. تميز بعمق فكره وسعة اطلاعه، وتولى منصب قاضي القضاة بالديار المصرية والشامية.
منزلته في العلم والسلوك:
لم يكن تقي الدين السبكي فقيهاً فحسب، بل كان إماماً في جميع العلوم، وهو ما أكسبه مكانة عظيمة بين معاصريه. جمع بين الإمامة في العلم والتجرد في السلوك، ويُعد من أبرز العلماء الذين دافعوا عن التصوف السني المعتدل وعقيدة أهل السنة والجماعة، وله مواقف شهيرة في مناقشة المسائل العقدية والسلوكية.
موقفه من التصوف: كان الإمام السبكي من المدافعين عن كبار الصوفية كالإمام الغزالي ومحيي الدين بن عربي، وله مؤلفات ورسائل في الدفاع عن عقائدهم السنية وتصحيح المفاهيم حولهم، مشدداً على أن التصوف الصحيح هو الزهد في الدنيا والإقبال على الله بالعبادة والورع، واتباع السُنّة، لا الانحرافات الدخيلة.
عبادته وزهده:
اشتهر السبكي بالعبادة والزهد على الرغم من توليه منصب قاضي القضاة، وهو أعلى منصب قضائي في ذلك الوقت. كان يُعرف عنه شدة ورعه وتقشفه، وقيل إنه كان يحيي الليل بالقيام، ويُكثر من الصيام. كان زاهداً في المظاهر، متقشفاً في مأكله وملبسه، وراضياً بما قسم الله له، معتبراً المناصب تكليفاً وعبئاً لا تشريفاً ومكسباً، وقد حاول مراراً الاستعفاء منها.
اجتهاده في الطاعات:
كان السبكي عابداً قواماً صواماً. يُروى عن تلاميذه أنه كان يجمع بين الإفتاء والتدريس والقضاء، ومع ذلك لم يترك ورده اليومي من القرآن والذكر، وكان يجد راحته في الخلوة والمناجاة، مما يعكس تجسيده لمفهوم الزهد والعبادة في حياة العالم العامل.
مؤلفاته وأثره:
ترك الإمام تقي الدين السبكي ثروة علمية ضخمة تجاوزت المائة مؤلف في مختلف الفنون، أشهرها:
شفاء السقام في زيارة خير الأنام: وهو كتاب شهير دافع فيه عن جواز زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم.
فتاواه: مجموعة ضخمة من الفتاوى التي تعكس سعة فقهه وتناوله لمسائل السلوك والعبادات.
الإبهاج في شرح المنهاج: في أصول الفقه.
توفي الإمام تقي الدين السبكي عام 756 هـ بدمشق، مخلفاً وراءه مدرسة علمية وفقهية وصوفية راسخة، وأحد أبنائه، تاج الدين السبكي، الذي ورث علمه وسلوكه وأصبح أحد أكبر علماء القرن الثامن.
الرئيسة