التعريف به:
اسمه ونسبه ومولده: هو الشيخ أبو عبد الله محمد بن سليمان بن محمد الروداني السوسي المغربي. وُلد في سوس بالمغرب الأقصى، ويُرجح مولده في أواخر القرن الحادي عشر الهجري (حوالي 1070 هـ / 1660 م). لُقب بـ "الروداني" نسبة إلى بلدة تارودانت التي نشأ فيها.
الرحلة العلمية الواسعة والمنهج: يُعد الروداني من كبار الرحالة والمحدثين في عصره. بدأ طلبه للعلم في المغرب، ثم رحل إلى المشرق، حيث استقر في المدينة المنورة ومكة المكرمة. تتلمذ على كبار علماء الحرمين الشريفين ومصر والشام، وأصبح محدثاً فقيهاً متمكناً، ذا إسناد عالٍ. برز في علوم الحديث النبوي، واعتبره العلماء من المحققين.
الزهد والعبادة والتصوف: كان الروداني من العلماء الذين يجمعون بين غزارة العلم والزهد والتقوى. اشتهر بـ كثرة عبادته وورعه، والتقشف في حياته، وتكريس وقته لخدمة السنة النبوية الشريفة. رغم انشغاله الواسع بالحديث والإسناد، إلا أنه كان من أهل السلوك الصوفي، وكان يميل إلى التصوف السني المعتدل الذي يرى في الحديث والسنة أساساً لكل عمل روحي. كان حريصاً على تهذيب النفس والبعد عن الأضواء والمناصب.
مؤلفاته وإرثه: ترك الشيخ محمد بن سليمان الروداني مؤلفات مهمة، خاصة في الحديث والإسناد، ومن أبرزها:
"الجمع بين الصحيحين": جمع فيه أحاديث البخاري ومسلم، وهو عمل ضخم يدل على سعة علمه بالحديث.
"صلة الجامع لجوامع التفسير وكتب الحديث وكتب الفقه": كتاب جامع لأحاديث الأحكام.
الوفاة: توفي الشيخ محمد بن سليمان الروداني في الحجاز عام 1133 هـ (الموافق 1721 م)، وترك بصمة واضحة في خدمة السنة النبوية والتصوف المعتدل في بداية القرن الثاني عشر الهجري.
الرئيسة