التعريف به:
هو أحد سادات الصالحين الكرام قال عنه أبو نعيم: «ومنهم العلم المنشور، والحكم المذكور، شديد الهوى حميد السعي، ذو القلب التقي، والورع الخفي عن نفسه راحل، ولحكم ربه ،نازل أبو الحسن السري بن المغلس السقطي، خال أبي القاسم الجنيد وأستاذه».
مناقبه ومروياته:
روي عن جعفر بن محمد بن نصير - في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم، قال: سمعت الجنيد بن محمد يقول: سمعت السري بن المغلس يقول: لو أحسست بإنسان يريد أن يدخل علي؛ فقلت بلحيتي كذا - وأمَرَّ يده على لحيته كأنه يريد تسويتها من أجل دخول الداخل- لخفت أن يعذبني الله على ذلك بالنار، قال: وسمعت السري يقول: إني لأنظر إلى أنفي كل يوم مرارًا مخافة أن يكون وجهي قد اسود قال وسمعت السري يقول: ما أحب أن أموت حيث أُعْرَف؛ فقيل له: ولم ذلك يا أبا الحسن؟ قال: أخاف أن لا يقبلني قبري فأفتضح، قال: وسمعت السري يقول: إن نفسي تنازعني أن أغمس جزرة في دبس منذ ثلاثين سنة، فما يمكنني، قال: وسمعت السري يقول : إني أحب أن أكل أكلة ليس الله عليَّ فيها تبعة، ولا
لمخلوق فيها منة، فما أجد إلى ذلك سبيلا، قال: وسمعت السري يقول: خرجنا يوما من مكة نريد بعض المواضع، فلما أصحرنا رأيت في مجرى السيل طاقة بقل، فمددت يدي فأخذتها وقلت: الحمد الله، ورجوت أن تكون حلالا ليس لمخلوق فيها منة؛ فقال لي بعض من رآني وقد أخذتها : يا أبا الحسن التفتْ، فالتفتُ ، فإذا مثل تلك الطاقة؛ فقال لي: خذ هذا .
فقلت له: الطاقة الأولى ليس لأحد فيها منة، وهذا بدلالتك تريد لك علي فيه منة، إنما أريد ما من نائبك ليس لمخلوق فيه منة، ولا الله فيه تبعة، قال: وسمعت السري يقول: كان أهل الورع في وقت من الأوقات أربعة: حذيفة المرعشي، وإبراهيم بن أدهم ويوسف بن أسباط، وسليمان الخواص، فنظروا في الورع، فلما ضاقت عليهم الأمور فزعوا إلى التقلل، قال: وسمعت السري يقول: كنت بطرسوس وكان معي في الدار فتيان متعبدون، وكان في الدار تنور يخبزون فيه، فانكسر التنور فعملت لهم بدله من مالي، فتورعوا أن يختبزوا فيه، قال: وسمعت السري وذكر أن أبا يوسف الغسولي كان يلزم الثغر ويغزو، وكان إذا غزا ودخلوا بلاد الروم أكل أصحابه من طعام الروم وفواكههم؛ فيقول أبو يوسف: لا آكل، فيقال له: تشك أنه حلال، فيقول: لا أشك حلال، فيقال له: فكل من الحلال؛ فيقول إنما الزهد في الحلال، قال:
وسمعت السري يذم من يأكل بدينه، ويقول: من النذالة أن يأكل العبد بدينه.
وروي عن عمر بن أحمد بن شاهين، ثنا علي بن الحسين بن حرب قال: بعث بي أبي إلى السرى بشيء من حب السعال لسعال كان به؛ فقال لي: كم ثمنه؟ قلت له: لم يخبرني بشيء، فقال: اقرأ عليه السلام، وقل له: نحن نعلم الناس منذ خمسين سنة أن لا يأكلوا بأديانهم، ترانا اليوم نأكل بأدياننا.
وروي عن محمد بن إبراهيم بن محمد يقول: سمعت علي بن عبد الحميد الغضائري الحلبي يقول: سمعت سريا السقطي ودققت عليه الباب فقام إلى عضادتي الباب، فسمعته يقول: اللهم اشغل من شغلني عنك بك، فكان من بركة دعائه أني حججت أربعين حجة من حلب على رجلي ماشيا ذاهبًا وجائيًا.
وروي عن أبي عبد الله أحمد بن محمد بن إبراهيم الأصبهاني يقول: ثنا أبو حامد أحمد بن محمد ابن حمدان، ثنا إسماعيل بن عبد الله الشامي، قال: قال سري السقطي: خمس مَنْ كُنْ فيه فهو شجاع بطل : استقامة على أمر الله ليس فيها ،روغان، واجتهاد ليس معه سهو، وتيقظ ليس معه ومراقبة الله في السر والجهر ليس معه رياء، ومراقبة الموت بالتأهب.
وروي عن أبي عبد الله يقول: ثنا أبو حامد ثنا إسماعيل، قال: قال السري السقطي للمريد عشر مقامات التحبب إلى الله بالنافلة، والتزين عنده بنصيحة الأمة، والأنس بكلام الله، والصبر على أحكامه والأثرة لأمره، والحياء من نظره، وبذل المجهود في محبوبه، والرضاء بالقلة، والقناعة بالخمول.
وروي عن الحسن بن علي، ثنا السرى بن مغلس، ثنا عبد الله بن ميمون عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: خرج علينا رسول الله الله وهو قابض على شيئين؛ فقال: «هَذَا كِتَابٌ مِنَ الله».
الرئيسة