التعريف به:
الاسم والمولد والنشأة:
هو شرف الدين أبو عبد الله محمد بن سعيد بن حمّاد بن محسن بن عبد الله الصنهاجي، المعروف بـ "البوصيري". ويُنسب إلى قرية بوصير بمصر (في محافظة بني سويف حالياً). وُلد في قرية دَلَصْ (بالقرب من بني سويف) في أواخر القرن السادس الهجري (تحديداً عام 608 هـ / 1212 م). تلقى تعليمه في القاهرة والإسكندرية، حيث درس علوم اللغة والأدب، وكان كاتباً وشاعراً لامعاً.
حياته ومهنته:
عاش البوصيري حياته موظفاً وكاتباً في دواوين الدولة، حيث كان يتقن الخط والحساب، وعمل في الإدارة الحكومية في عدد من مدن الوجه البحري. على الرغم من انخراطه في العمل الحكومي، كان له ميل قوي إلى التصوف وحب النبي صلى الله عليه وسلم. تتلمذ في التصوف على يد أبي العباس المرسي (الذي تناولناه سابقاً)، الذي كان خليفة أبي الحسن الشاذلي، مما ربطه بالطريقة الشاذلية.
دوره الصوفي وأعماله الأدبية:
كانت مساهمة البوصيري الأساسية في التصوف هي الشعر. كان يُعتبر شاعر المديح النبوي الأبرز في عصره، وهو من الشعراء الذين وظفوا جماليات اللغة لخدمة التجربة الروحية والمحبة النبوية.
أشهر أعماله على الإطلاق:
قصيدة البردة (الكواكب الدُّرية في مدح خير البرية): وهي القصيدة التي خلدت اسمه وجعلته رمزاً للمديح النبوي. كتبها البوصيري بعد أن أصابه مرض شديد (شلل نصفي)، فرأى في المنام النبي صلى الله عليه وسلم يمسح عليه بـ "بردة" (عباءة)، فاستيقظ وقد شفي من مرضه، ومن هنا جاء اسم القصيدة. تمتاز البردة بعمق محبة النبي، وجمال اللغة، ووصف سيرته، وتصوير المعجزات، وهي تُقرأ وتُنشد في جميع أنحاء العالم الإسلامي، وتُرجمت إلى لغات عديدة.
القصيدة الهمزية (أم القرى في مدح خير الورى): وهي قصيدة أخرى طويلة في المديح، تُعدّ من عيون الشعر العربي.
تأثيره ووفاته:
يُعدّ البوصيري شخصية مفصلية في الأدب الصوفي، حيث أسس لنمط المديح النبوي الذي جمع بين العشق الصوفي والبيان الشعري الرصين، مما أثر في آلاف الشعراء من بعده. كانت قصيدة البردة سبباً في تجديد الإيمان والمحبة النبوية في نفوس ملايين المسلمين على مدى القرون.
توفي البوصيري في مدينة الإسكندرية عام 696 هـ (الموافق 1296 م)، ودُفن فيها. كانت حياته وعمله دليلاً على أن التجربة الروحية يمكن أن تتجسد في أسمى أشكال الفن والأدب.
الرئيسة