التعريف به:
الاسم والمولد والنشأة:
هو الشيخ عبد الله بن أبي الفتح بن يوسف اليونيني، ويُعرف بـ "عبد الله اليونيني". ويُنسب إلى مدينة بَعلبَك (وتحديداً قرية يونين التابعة لها) في بلاد الشام (لبنان حالياً). وُلد في أواخر القرن السادس الهجري. نشأ في بيئة عرفت بالصلاح والجهاد ضد الصليبيين، وتلقى علوم الشريعة في دمشق وحلب.
حياته ومنهجه في الزهد والعبادة:
يُعدّ اليونيني نموذجاً للزاهد المتبتل الذي جمع بين الزهد الشديد والجهاد في سبيل الله. كان معروفاً بـ "العبادة والورع الشديد"، وميله القوي إلى العزلة والمجاهدة. ترك الأسباب الدنيوية وتفرغ لطاعة الله.
كانت حياته في يونين وبعلبك مثالاً حياً للتقشف. يُروى عنه أنه كان يرتدي ثياباً خشنة ويقتات باليسير، وكان كثير الصيام والقيام. لُقب بـ "شيخ الشام" في الزهد، وكانت له كرامات تُروى على ألسنة الناس، مما زاد من مكانته الروحية بين أهل الشام. كان يمثل التصوف السني الملتزم بظاهر الشريعة وباطنها.
علاقته بالسلطة وموقف الجهاد:
على الرغم من زهده، لم يعتزل اليونيني تماماً عن القضايا العامة، بل كان له دور في حث الناس على الجهاد والدفاع عن ديار المسلمين ضد الصليبيين. كانت له علاقات طيبة ببعض الأمراء والسلاطين الذين كانوا يقدرون زهده وورعه. كانت نصائحه وتوجيهاته للأمراء تنصب على العدل وإقامة الدين.
كما كان اليونيني حلقة وصل روحية مهمة في عصره، حيث تتلمذ على يديه العديد من الزهاد والفقهاء، وكان له تأثير كبير على الحياة الروحية في بعلبك ودمشق، ويُذكر بين الزهاد الذين سبقوا ظهور كبار أعلام التصوف الفلسفي في الشام.
أبرز تلاميذه:
من أبرز تلاميذه وخلفائه:
محمد الفقيه اليونيني (وهو الاسم التالي في القائمة)، الذي حمل لواء الزهد والعلم من بعده.
العديد من العلماء والفقهاء الذين استفادوا من علمه وورعه في دمشق وحلب.
وفاته وضريحه:
توفي الشيخ عبد الله اليونيني في مدينة يونين عام 617 هـ (الموافق 1220 م)، ودُفن فيها. يُعدّ ضريحه في يونين مزاراً مشهوراً ورمزاً للزهد والعبادة في تلك المنطقة. يمثل عبد الله اليونيني أحد الأعلام البارزين الذين حافظوا على أصالة الزهد والورع في بلاد الشام في مطلع القرن السابع الهجري، في ظل الظروف الصعبة التي مرت بها المنطقة.
الرئيسة