التعريف به:
الاسم والمولد والنشأة:
هو الشيخ علي بن إدريس بن عبد القادر الياقوتي، ويُعرف بـ "علي بن إدريس الياقوتي". ينتسب إلى مدينة فاس بالمغرب الأقصى، ويُرجح أن ولادته كانت في أواخر القرن السادس الهجري أو بدايات القرن السابع. كان الياقوتي من الأسر العريقة في المغرب والمعروفة بالصلاح والورع. نشأ في فاس، التي كانت آنذاك مركزاً علمياً وروحياً كبيراً في الغرب الإسلامي.
منهجه في الزهد والتصوف:
يُعدّ الياقوتي من أعلام الزهد والعبادة في المغرب الأقصى. تميز منهجه بالانقطاع عن الدنيا والتوغل في الرياضات الروحية. كان يميل إلى التجرد المطلق والاعتماد الكلي على الله (التوكل). عاش حياة متقشفة للغاية، بعيداً عن مجالس السلطة ومظاهر الثراء، مكرساً وقته للذكر والعبادة وتعليم المريدين.
كان الياقوتي حلقة وصل في سلسلة الصوفية المغربية، حيث كان له اتصال بالمدارس الصوفية التي ظهرت في زمنه، وتتلمذ على يديه العديد من المريدين الذين حملوا لواء الزهد من بعده. كانت تعاليمه تركز على أهمية "الصدق" في المعاملة و"اليقين" في الاعتقاد، وضرورة مجاهدة النفس للوصول إلى مرتبة الإحسان.
دوره وتأثيره في فاس:
كان للشيخ علي بن إدريس تأثير كبير على الحياة الروحية في فاس في عصره. لم يشتهر الياقوتي بكثرة التأليف بقدر شهرته كـ مربٍ روحي وقامة زاهدة. كانت مجالسه وحلقات ذكره تُقام في فاس، ويقصده الطلاب والعوام طلباً للعلم والبركة. كان يمثل نموذجاً للولي الصالح الذي يجمع بين العلم بالظاهر والباطن.
يُعدّ الياقوتي من الشيوخ الذين أسسوا لجيل من الزهاد الذين سبقوا المرحلة المتأخرة من التصوف الفلسفي في المغرب، مما يحفظ له مكانته كأحد أركان التصوف المغربي في القرن السابع الهجري.
وفاته وضريحه:
توفي الشيخ علي بن إدريس الياقوتي في مدينة فاس عام 647 هـ (الموافق 1249 م). دُفن في مدينته، وأصبح ضريحه بفاس مزاراً مشهوراً، وهو من المزارات التي ما زالت تُزار وتُذكر في التراث الصوفي المغربي. حياته كانت مثالاً حياً للزهد والتقوى، وهو ما جعل ذكره خالداً بين أهل المغرب.
الرئيسة